سنة 385 ، وبعد طي بعض المراحل الدراسية في موطنه هاجر سنة 408 إلى بغداد
عاصمة العلم في العراق ، فتتلمذ خمس سنوات على الشيخ المفيد محمد بن
محمد بن النعمان البغدادي التلعكبري ، وبعد وفاة المفيد في سنة 413 تتلمذ
الطوسي على الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي المتوفى سنة 436 .
وبعد أن توفي السيد المرتضى انتقلت الزعامة الدينية للطائفة إلى الشيخ
الطوسي ، فأصبح الزعيم الأوحد للشيعة والمرجع الأعلى لهم ، وخصص
الخليفة العباسي ( القائم بأمر الله ) كرسي الكلام به إذ عرف بالمقام العلمي الرفيع ،
فانهالت عليه الأسئلة المذهبية العلمية من كل الأقطار وكان يجيب عليها بكل
طلاقة وحرية ، مع الاشتغال بالتدريس على المذاهب الإسلامية غير الشيعية ،
وكان محفل درسه يضم طائفة كبيرة من علماء سائر المذاهب بالإضافة إلى ما يضم
من علماء الشيعة .
مني المسلمون في ذلك العصر بآل سلجوق الذين كانوا شديدي العصبية
في التسنن ، وكانوا دائم النشاط في إثارة الضغائن ضد الشيعة والمذهب الشيعي
يثيرون الخلافة العباسية بالتوافه ويوجدون الغوغاء في العامة . ومن الضوضاء
الذي أحدثوه ضد الشيخ الطوسي أن وجدوا كتابه " مصباح المتهجد " واتهموه
بأشياء فيه منها جمع أدعية فيها اللعن والسب ووشوا بذلك عند الخليفة ، فدعاه
الخليفة إلى الحضور لديه مع كتابه ، وبعد الحضور والسؤال عن التهم بين
الطوسي ما جرى يوم عاشوراء على العترة الطاهرة وكيف استوجب أعداؤهم
اللعن ، وكان إيضاح الموضوع لدى الخليفة من القوة بحيث أدى إلى احترام
الخليفة للطوسي ورفعة مكانه عنده .
ولكن أعداء الاسلام لم يقتنعوا بهذا وزادوا في إثارة الفتن والغوغاء ، حتى
أدى الأمر إلى تلاحم الشيعة والسنة في سنة 448 وذهبت نفوس جماعة من
الطرفين ، واضطر الشيخ الطوسي في سنة 449 إلى ترك بغداد والهجرة عنها ،
الاقتصاد — صفحة تقديم 9
مساهمون: الشيخ الطوسي
صتقديم ٩