الأمزجة على اختلاف أقوالهم . لأن جميع ذلك يرجع إلى المحل دون الجملة .
وهذه الصفة تستند إلى معنى ، لأنها تتجدد مع جواز أن لا تتجدد مع
تساوي الأحوال والشروط ، وبهذه الطريقة أثبتنا المعاني ، فيجب من ذلك أن
يكون الواحد منا قادرا بقدرة وهذه القدرة تتعلق بالشئ وبمثله وبخلافه وبضده ،
بدلالة أن الواحد منا متى كان قادرا صح أن يتصرف في جميع ذلك .
ألا ترى أن من قدر على أن يتحرك يمنة قدر أن يتحرك يسرة ، والحركة
في الجهتين متضادين ، وكذلك من قدر على الحركة قدر على الاعتماد
والصوت والتأليف وهذه الأشياء مختلفة ، وكذلك من قدر على الاعتقادات
قدر على سائر أجناسها وقدر على الإرادة والكراهة وهذه الأشياء مختلفة
ومتضادة . فدل ذلك على أن القدرة تتعلق بالشئ وبمثله وبخلافه وضده إذا كان
له ضد .
وأيضا لو لم تتعلق القدرة بالشئ وبضده وبخلافه لم يقع الفعل بحسب
دواعيه وأحواله ، بل كان يجب أن يقع بحسب ما يوجد فيه من القدرة ، فكان
لا يمتنع أن من يدعوه الداعي إلى القيام يقع منه القعود ومن دعاه الداعي إلى
الحركة وقع منه الاعتماد ، والمعلوم خلاف ذلك .
والقدرة ليست موجبة للفعل بل يختار الفاعل بها الفعل ، بدلالة أن مقدور
القدرة تابع لدواعيه واختياره ، فلو كانت موجبة لبطل ذلك .
والقدرة قبل الفعل دون أن تكون مصاحبة له ، بدلالة أن القدرة يحتاج
إليها ليخرج بها الفعل من العدم إلى الوجود ، فلو وجد مقدورها لاستغنى عنها .
وأيضا فالفعل في حال البقاء يستغني عن القدرة بلا شك ، ولا علة لذلك
إلا وجوده ، فينبغي أن يستغني عنها في أول حال وجوده أيضا .
وأيضا فقد دللنا على أن القدرة قدرة على الضدين وذلك محال ، فإذا ثبت
الاقتصاد — صفحة 60
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٦٠