المقتول والمضروب . كان ذلك مكابرة للعقول ، ويلزم على ذلك أن يكون
البناء في الباني دون المبني والنساجة في الناسج دون الثوب المنسوج ، وذلك
تجاهل من بلغ إليه لا يحسن كلامه .
وقوله " والله خلقكم وما تعملون " 1 ) المراد به الأجسام ، لأن الذي كانوا
يعبدون الأصنام دون أفعالهم فيها ، فعنفهم الله تعالى بأن قال : " أتعبدون ما تنحتون "
من الأجسام " والله خلقكم وما تعملون " [ من الأجسام التي تنحتون منها الأصنام ،
وتقدير الكلام وما يعملون ] 2 ) فيه . على أنه يضاف المعمول فيه إلى أنه
عمل الصانع ، فيقال هذا الباب عمل النجار وهذا البناء عمل الباني وهذا الخاتم عمل
فلان ، فيضيفون المعمول فيه إلى العامل ، وذلك مجاز .
فهذا القدر الذي ذكرناه فيه كفاية واستيفاؤه مذكور في الموضع الذي
ذكرناه .
فصل
( في ذكر الكلام في الاستطاعة وبيان أحكامها )
الواحد منا قادر على الفعل ، بدلالة صحة الفعل منه وتعذره على غيره من
الأحياء مع مساواتهما في جميع الصفات ، ولا بد من أن يكون من صح منه
الفعل مفارقا لمن تعذر عليه 3 ) ، وهذه المفارقة تستند إلى جملة الحي دون أجزائها
لأن صحة الفعل راجع إليها .
فبطل بذلك قول من قال : إن ذلك يرجع إلى الصحة أو الطبع أو اعتدال
هامش
1 ) سورة الصافات : 96 .
2 ) الزيادة ليست في ر .
3 ) في ر " لمن قدر عليه " .