نهيا إلا بكراهية المنهي عنه ، ولو كان مريدا للقبيح لأدى إلى أن يكون مريدا
للشئ كارها له ، وذلك باطل .
وأيضا فلو أراد القبيح لكان محبا له ، راضيا به ، لأن المحبة والرضا هي
الإرادة إذا وقعت على وجه مخصوص ، وأجمعت الأمة على خطأ من أطلق ذلك
على الله تعالى وقد قال الله تعالى " وما الله يريد ظلما للعباد " 1 ) و " ما الله يريد
ظلما للعالمين " 2 ) و " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " 3 ) . ومن أعظم
العسر الكفر والقبائح المؤدية إلى العقاب ، وقد قال الله تعالى " وما خلقت
الجن والإنس إلا ليعبدون " 4 ) ومعناه أراد منهم العبادة لأن هذه اللام لام الغرض
لأنها لو كانت لام العاقبة لكان كذبا لوجودنا كثيرا من الجن والإنس غير عابدين
لله تعالى .
وقوله " وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا
من دونه من شئ كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا " إلى قوله
" إن أنتم إلا تخرصون " 5 ) واضح في أنه لا يريد القبيح لأنه كذب من أضاف
ذلك إلى الله ، ومن أنه اتباع للظن دون العلم ، وآيات القرآن شاهدة بذلك
وهي أكثر من أن تحصى .
وقوله " ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس " 6 ) اللام ههنا لام العاقبة
هامش
1 ) سورة غافر : 31 .
2 ) سورة آل عمران : 108 .
3 ) سورة البقرة : 185 .
4 ) سورة الذاريات : 56 .
5 ) سورة النحل : 35 .
6 ) سورة الأعراف : 179