علم فعله أو دل عليه ، وما له صفة زائدة على حسنه فهو كل فعل يستحق به
المدح على بعض الوجوه .
وهو على ضربين : أحدهما إذا لم يفعله استحق الذم على بعض الوجوه ،
والآخر لا يستحق الذم إذا لم يفعله على حال .
فالأول موصوف بأنه واجب على ثلاثة أقسام : أحدها واجب مضيق كالصلاة
المفروضة وكرد عين الوديعة ، والثاني يكون مخيرا فيه كالكفارات الثلاث في
اليمين ، والثالث من فروض الكفايات إذا قام به بعض سقط عن الباقي كرد
السلام والجهاد والصلاة على الأموات .
وما هو ندب على ضربين : أحدهما يكون نفعا واصلا إلى الغير فيوصف
بأنه إنعام وإحسان إذا قصد ذلك ، والآخر لا يتعداه فلا يوصف بأكثر من أنه
ندب . وأمثلة ذلك في أفعالنا وأفعاله قد ذكرناها في شرح الجمل والمقدمة
وغير ذلك من كتبنا .
والقبيح هو كل فعل إذا وقع من عالم بقبحه أو متمكن من العلم بقبحه
استحق عليه الذم على بعض الوجوه .
والعلم بقبح القبائح ووجوب الواجبات [ يكون عقليا وشرعيا : فالعقليات
كالعلم بقبح الظلم والجهل والكذب العاري من نفع أو ضرر والعبث وغير
ذلك ، والواجبات ] 1 ) كالعلم بوجوب رد الوديعة والانصاف وقضاء الدين
والعلم بحسن الاحسان وغير ذلك . وأما ما يعلم بالشرع فكلما لا يمكن معرفته
بالعقل كالعبادات الشرعية من الصلاة والزكاة والصوم والحج وغير ذلك ،
وكقبح شرب الخمر والزنا وغير ذلك ، فإنه لا مجال للعقل في العلم بذلك .
هامش
1 ) الزيادة ليست في ر .