ولا يجوز أن يكون المراد به الرسول ، لقوله " إلا استمعوه " والكلام
هو الذي يصح استماعه دون الرسو ل ، ويصفه بأنه مجعول كما قال " إنا جعلناه
قرآنا عربيا " 1 ) ، ونعته بأنه منزل قال الله تعالى " إنا نحن نزلنا الذكر " وقال
" وأنزلنا إليك الذكر " ، ويوصف بأنه عربي كما قال " بلسان عربي مبين " 2 )
والعربية محدثة .
ولا يوصف بأنه مخلوق ، لأنه يوهم أنه مكذوب أو مضاف إلى غير قائله
لأنه المعتاد من هذه اللفظة ، قال الله تعالى " إن هذا إلا اختلاق " 3 ) و " إن
هذا إلا خلق الأولين " 4 ) وقال " وتخلقون إفكا " 5 ) ، فلم يوصف الكلام بالخلق
إلا إذا أريد به الكدب أو الانتحال كما يقولون هذه قصيدة مخلوقة ومختلقة إذا
كانت منتحلة مضافة إلى غير قائلها .
وهذه الجملة تكفي فيما قصدناه ، لأن شرح جميعه بيناه في شرح الجمل
وذكره يطول به ما قصدناه .
فصل
( فيما يجوز عليه تعالى وما لا يجوز )
لا يجوز أن يكون له تعالى مائية على ما يذهب إليه ضرار بن عمرو الضبي
وأبو حنيفة ، لأن الطريق إلى إثباته تعالى وإثبات صفاته أفعاله ، فلا يجوز أن يثبت
هامش
1 ) سورة الزخرف : 3 .
2 ) سورة الشعراء : 195 .
3 ) سورة ص : 7 .
4 ) سورة الشعراء : 137 .
5 ) سورة العنكبوت : 17 .