وتخطئتهم فعدل عن ذلك . على أن فدكا كانت حقا له ولمن له عليه ولاية ، ومن
له حق له أن يترك المطالبة به لبعض الأغراض . وفي أصحابنا من قال : الخصم
في فدك كانت فاطمة عليها السلام وأوصت إليه بأن لا يتكلم فيها لتكون هي
المخاصمة يوم القيامة لما جرى بينها وبين من دفعها من الكلام المعروف حتى
قالت له : ستجمعني وإياك يوم يكون فيه فصل الخطاب . فأما الكلام في
استحقاق فاطمة عليها السلام فدك بالنحلة أو الميراث فقد استوفيناه في تلخيص
الشافي وطرف منه في شرح الجمل لا نطول بذكره ههنا .
وأما ما يعارضون به ويذكرونه من الآيات نحو قوله تعالى " والسابقون
الأولون من المهاجرين والأنصار " 1 ) وقوله " لقد رضي الله عن المؤمنين إذ
يبايعونك تحت الشجرة " 2 ) وغير ذلك من الآيات ، وأن ذلك يمنع من وقوع
خطأ منهم يدفع النص . فقد بينا الوجه فيها مستوفى في تلخيص الشافي وطرفا
منه في شرح الجمل والمفصح في الإمامة وغير ذلك من كتبنا لا نطول بذكره
ههنا ، وفيما ذكرناه كفاية إنشاء الله .
دليل آخر على إمامته
( عليه السلام )
ومما يدل على إمامته عليه السلام الخبر المعروف الذي لم يدفعه أحد من أهل
العلم يعتد بقوله ، أن النبي " ص " حين انصرف من حجة الوداع وبلغ الموضع
المعروف بغدير خم نزل ونادى في الناس الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ،
فلما رآهم رقى الرحال وخطب خطبة معروفة ثم أقبل على الناس فقال : ألست
هامش
1 ) سورة التوبة : 101 .
2 ) سورة الفتح . 18 .