رسولا من قبل الله ، ولذلك إذا قيل " قال الرسول " لا يفهم إلا رسول الله وفي
غيره يكون مقيدا بأن يقال رسول فلان .
والمخالف في بعثة الرسل طوائف : منهم البراهمة الذين خالفوا في حسن
بعثة الرسل ، ومنهم اليهود وهم فرق : منهم من خالف في جواز النسخ عقلا ، ومنهم
من خالف في النسخ سمعا ، ومنهم من أجاز النسخ وخالف في نبوة نبينا عليه
السلام .
ولنا في الكلام على هؤلاء طريقان :
أحدهما - أن يدل على أن الله تعالى بعث أنبياء وصحت نبوتهم ، فلولا أنه
كان حسنا لما ثبت ذلك لأنه تعالى لا يفعل القبيح . ومتى تكلمنا على هذا الفصل
فينبغي أن نتكلم في صحة نبوة نبينا عليه السلام ، لأنه المهم الذي نحتاج إليه
لتعلق مصالحنا بشرعه دون من بعدوا من الرسل الذين نسخ شرعهم . ومتى
ثبت لنا نبوته عليه السلام بطلت جميع الأقوال ، قول من خالف في حسن البعثة
أو خالف في جواز النسخ عقلا أو شرعا أو خالف في نبوة نبينا ، فصار الكلام
في ذلك أولى من غيره .
والطريقة الثانية - أن نتكلم على فرقة فرقة بكلام يخصهم ، فنتكلم أولا في
حسن البعثة ليبطل مذهب البراهمة ثم نتكلم في نبوة نبينا عليه السلام .
والذي يدل على الفصل الأول من هذه الأقسام - وهو الكلام في حسن البعثة
هو أنهم يؤدون إلينا ما هو مصلحة لنا في التكليف العقلي ، ولا يمكننا معرفة
ذلك بالعقل .
ولا يمتنع أن يعلم الله أن في أفعال المكلف ما إذا فعله دعاه إلى فعل الواجب
العقلي أو صرفه عن القبيح العقلي ، أو ما إذا فعله دعاه إلى فعل القبيح أو الاخلال
بالواجب ، فيجب أن يعلمنا ذلك ، لأن الأول لطف لنا والثاني مفسدة ، ويجب
الاقتصاد — صفحة 152
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٥٢