شخص تعين عليه الوجوب . وعلى ما قلناه لا يحتاج إلى هذا التفصيل غير أن من
لا يتمكن سقط عنه الوجوب .
فصل
( في الكلام في النبوة )
النبي في العرف هو المؤدي عن الله تعالى بلا واسطة من البشر
ومعنى النبي في اللغة يحتمل أمرين :
أحدهما - المخبر ، واشتقاقه يكون من " الإنباء " الذي هو الإخبار ،
ويكون على هذا مهموزا .
والثاني - أن يكون مفيدا للرفعة وعلو المنزلة ، واشتقاقه يكون من " النباوة "
التي هي الارتفاع . ومتى أريد بهذا اللفظ علو المنزلة فلا يجوز إلا بالتشديد
بلا همز . وعلى هذا يحمل ما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال " لا تبروا
باسمي " 1 ) أي لا تهمزوه ، لأنه أراد علو المنزلة .
ولا يلزم أن يكون كل عال المنزلة نبيا ، لأن بالعرف صارت هذه اللفظة
مختصة بمن علت منزلته ، لتحمله أعباء الرسالة والقيام بأدائها إذا كان من البشر
ولذلك لا توصف الملائكة بأنهم أنبياء وإن كان فيهم رسل من قبل الله تعالى .
ولا يمتنع أن يقال أيضا : يراد به الإخبار ، إلا أنه مكروه لما ورد به الخبر .
وقولنا رسول يفيد في أصل اللغة أن من أرسله بشرط تحمله الرسالة ، لأنه
لا يسمى بذلك من لا يعلم منه القبول لذلك . والعرف خصص هذا اللفظ بمن كان
هامش
1 ) كذا في النسختين ، وهو غير صحيح ، وأصله النبر بمعنى إدخال الهمز في الكلمة
فقوله صلى الله عليه وآله " لا تنبر باسمي " أي لا تجعل لفظة " النبي " مهمزة انظر النهاية
لابن الأثير ( نبر ) .