به العادة في وقت ومكان مخصوص ، لأن انحطاط سعر الثلج في الجبال الباردة
لا يسمى رخيصا وكذلك في زمان الشتاء ، فلذلك اعتبرنا الوقت والمكان .
والغلاء هو زيادة السعر على ما جرت به العادة والوقت والمكان واحد لمثل ما
قلناه في الرخص .
ويضاف الرخص والغلاء إلى من فعل سببهما ، فإن كان سببهما من جهة الله
أضفنا إليه ، وإن كان سببهما من جهة العباد أضيفا إليهم ، فما يكون سببه من الله
تعالى في الرخص فهو تكثير الحبوب وتقليل الناس وتنقيص شهواتهم للأقوات
فيرخص عند ذلك فيضاف إلى الله تعالى ، وسبب الغلاء عكس ذلك من تقليل
الحبوب وتكثير الناس وتقوية شهواتهم للأقوات ، فيغلو فيضاف عند ذلك إلى
الله . وما يكون سببه من العباد في الرخص فنحو جلب الغلات وبيعها أو حمل
الناس على ذلك والزامهم إياهم بنقصان من السعر ، وعكس ذلك الغلاء بأن يحتكروا
الغلات ويمنعوا من جلبها ويسعروها بأثمان غالية على العباد ، فتنسب عند ذلك
الغلاء والرخص إلى العباد الذين سببوا ذلك .
فصل
( في الكلام في الوعد والوعيد وما يتصل بهما )
الوعد عبارة عن الإخبار بوصول نفع إلى الموعود له ، والوعيد عبارة عن
الإخبار بوصول ضرر إليه . والمستحق بالافعال ستة أشياء مدح وذم وثواب
وعقاب وشكر وعوض :
فالمدح عبارة عن القول المتضمن لعظم حال الممدوح ، ولا يصير مدحا
إلا بثلاثة شروط : أحدها أن يقصد به التعظيم ، وثانيها أن يكون اللفظ موضوعا
للتعظيم في تلك اللغة ، وثالثها أن يكون عالما بعظم حال الممدوح .