حالتين : حالة حياة وحالة موت ، ولكل منهما أحكام تخصه . وقيل النصف بمعنى الصنف قال الشاعر :
إذا مت كان الناس نصفان شامت وآخر مثن بالذي كنت أصنع
واعلم أن الإرث يتوقف على ثلاثة أمور : وجود أسبابه ووجود شروطه وانتفاء موانعه . القول في أسباب الإرث فأما الأسباب
فأربعة : قرابة ، ونكاح ، وولاء ، وجهة الاسلام . وشروطه أيضا أربعة : تحقق موت المورث أو إلحاقه بالموتى
حكما كما في حكم القاضي بموت المفقود اجتهادا ، أو تحقق حياة الوارث بعد موت مورثه ولو بلحظة ،
ومعرفة إدلائه للميت بقرابة أو نكاح أو ولاء ، والجهة المقتضية للإرث تفصيلا . القول في موانع الإرث والموانع أيضا أربعة
كما قاله ابن الهائم في شرح كفايته : الرق ، والقتل ، واختلاف الدين ، والدور الحكمي . وهو أن يلزم من
توريث شخص عدم توريثه كأخ أقر بابن للميت فيثبت نسب الابن ولا يرث . القول في الوارثون من الرجال ( والوارثون من )
جنس ( الرجال ) ليدخل فيه الصغير ( عشرة ) بطريق الاختصار منهم اثنان من أسفل النسب وهما (
الابن وابن الابن وإن سفل ) بفتح الفاء على الأفصح ، أي نزل . واثنان من أعلاه ( و ) هما ( الأب
والجد ) أبو الأب ( وإن علا ) وأربعة من الحواشي ( و ) هم ( الأخ ) لأبوين أو من أحدهما ( وابنه )
أي ابن الأخ للأبوين أو لأب فقط ليخرج ابن الأخ للام فلا يرث لأنه من ذوي الأرحام ( وإن تراخيا ) أي وإن سفل الأخ المذكور وابنه ( والعم ) لأبوين أو لأب فقط ليخرج العم للام فلا يرث لأنه من
ذوي الأرحام ( وابنه ) أي العم المذكور ( وإن تباعدا ) أي العم المذكور وابنه . والمعنى أنه لا فرق في
العم بين القريب كعم الميت والبعيد كعم أبيه وعم جده إلى حيث ينتهي ، وكذلك ابنه واثنان بغير
النسب ( و ) هما ( الزوج ) ولو في عدة رجعية ( والمولى ) ويطلق على نحو عشرين معنى المراد منها هنا
السيد ( المعتق ) بكسر التاء ، والمراد به من صدر منه الاعتاق أو ورث به فلا يرد على الحصر في العشرة
عصبة المعتق ومعتق المعتق . وطريق البسط هنا يقال الوارثون من الذكور خمسة عشر : الأب
وأبوه وإن علا ، والابن وابنه وإن سفل ، والأخ الشقيق ، والأخ للأب ، والأخ للام ، وابن الأخ الشقيق ،
وابن الأخ للأب ، والعم لأبوين ، والعم لأب ، وابن العم لأبوين ، وابن العم لأب ، والزوج ، والمعتق . القول في الوارثات من النساء ( والوارثات
من ) جنس ( النساء ) ليدخل فيهن الصغيرة ( سبع ) بتقديم السين على الموحدة بطريق الاختصار ،
منهن اثنتان من أسفل النسب وهما ( البنت وبنت الابن ) وفي بعض النسخ ( وإن سفلت ) وهو في
بعض نسخ المحرر أيضا وصوابه وإن سفل بحذف المثناة ، إذ الفاعل ضمير يعود على المضاف إليه ،
أي وإن سفل الابن فإن بنته ترث ، وإثبات المثناة يؤدي إلى دخول بنت بنت الابن في الإرث وهو
خطأ فتأمله ، وثنتان من أعلى النسب ( و ) هما ( الام والجدة ) المدلية بوارث كأم الأب وأم الام ( وإن
علت ) فخرج بالمدلية بوارث أم أبي الام فلا ترث . وواحدة من الحواشي ( و ) هي ( الأخت ) لأبوين
أو من أحدهما . وثنتان بغير النسب ( و ) هما ( الزوجة ) ولو في عدة رجعية ( و ) السيدة ( المعتقة )
بكسر المثناة وهي من صدر منها العتق أو ورثت به كما مر .
تنبيه : الأفصح أن يقال في المرأة زوج ، والزوجة لغة مرجوحة ، قال النووي : واستعمالها في باب
الفرائض متعين ليحصل الفرق بين الزوجين انتهى . والشافعي رضي الله تعالى عنه يستعمل في عبارته
المرأة وهو حسن . وطريق البسط هنا أن يقال : والوارثات من النساء عشرة : الام ، والجدة للأب ،
والجدة للأم وإن علتا ، والبنت وبنت الابن وإن سفل ، والأخت الشقيقة ، والأخت للأب ، والأخت
للام ، والزوجة والمعتقة . القول في اجتماع الذكور فلو اجتمع كل الذكور فقط ولا يكون إلا والميت أنثى ورث منهم
ثلاثة : الأب ، والابن ، والزوج فقط لأنهم لا يحجبون ومن بقي محجوب بالاجماع فابن الابن
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 47
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤٧