بل يسن ، نعم إن تعدد الواصف لم يدفع إلا بحجة ، فإن دفعها له بالوصف فثبتت لآخر بحجة حولت
له عملا بالحجة ، فإن تلفت عند الواصف فللمالك تضمين كل منهما والقرار على المدفوع له ، وإذا تملك
الملتقط بعد التعريف ولم يظهر لها صاحب فلا شئ عليه في إنفاقها فإنها كسب من أكسابه
لا مطالبة عليه بها في الدار الآخرة .
فصل : في بعض النسخ وهو في أقسام اللقطة وبيان حكم كل منها واعلم أن الشئ الملتقط
قسمان . ويعلم مال وغيره . والمال نوعان : حيوان وغيره . والحيوان ضربان : آدمي وغيره . ويعلم غالب ذلك من
كلامه رحمه الله تعالى في قوله : ( واللقطة ) أي بالنظر إلى ما يفعل فيها ( على أربعة أضرب أحدها ما يبقى
على الدوام ) كالذهب والفضة ( فهذا ) أي ما ذكرناه في الفصل قبله من التخيير بين تملكها وبين
إدامة حفظها إذا عرفها ولم يجد مالكها هو ( حكمه ) أي هذا الضرب ( و ) الضرب ( الثاني
ما لا يبقى على الدوام ) بل يفسد بالتأخير ( كالطعام الرطب ) كالرطب الذي لا يتتمر والبقول ( فهو )
أي الملتقط ( مخير ) فيه ( بين ) تملكه ثم ( أكله ) وشربه ( وغرمه ) أي وغرم بدله من مثل أو قيمة
( أو بيعه ) بثمن مثله ( وحفظ ثمنه ) لمالكه ( و ) الضرب ( الثالث ما يبقى ) على الدوام لكن ( بعلاج )
بكسر المهملة ( كالرطب ) الذي يتجفف ( فيفعل ) الملتقط ( ما فيه المصلحة ) لمالكه ( من بيعه ) بثمن
مثله ( وحفظ ثمنه ) له ( أو تجفيفه وحفظه ) لمالكه إن تبرع الملتقط بالتجفيف ، وإلا فيبيع
بعضه بإذن الحاكم إن وجده وينفقه على تجفيف الباقي . والمراد بالبعض الذي يباع ما يساوي مؤنة
التجفيف ( و ) الضرب ( الرابع ما يحتاج إلى نفقة كالحيوان ) آدمي أو غيره فالآدمي وتركه المصنف
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 39
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٩