والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ( وإذا وجد ) أي الحر ( لقطة في موات أو طريق )
ولم يثق بأمانة نفسه في المستقبل وهو آمن في الحال ، خشية الضياع أو طرو الخيانة ( فله أخذها ) جوازا
لأن خيانته لم تتحقق والأصل عدمها وعليه الاحتراز ( و ) له ( تركها ) خشية استهلاكها في المستقبل
ولا يضمن بالترك ، فلا يندب له أخذها ولا يكره له الترك . وخرج بالحر الرقيق فلا يصح التقاطه بغير
إذن سيده وإن لم ينهه لأن اللقطة أمانة وولاية ابتداء وتمليك انتهاء وليس هو من أهلها ، فإن التقط
بإذنه صح وكأن سيده هو الملتقط ، وأما بغير إذن سيده فمن أخذها منه كان هو الملتقط سيدا كان
أو أجنبيا ، ولو أقرها في يده سيده واستحفظه عليها ليعرفها وهو أمين جاء وإلا فلا ويصح اللقط
من مكاتب كتابة صحيحة لأنه مستقل بالملك والتصرف ، وخرج بالموات المملوك فلا تؤخذ منه
للتملك بعد التعريف بل هي لصاحب اليد فيه إذا ادعاها وإلا فلمن كان مالكا قبله ، وهكذا حتى ينتهي
إلى المحيي فإن لم يدعها كانت لقطة كما قاله المتولي وأقره في الروضة . وبغير الواثق بنفسه الواثق بها وإليه
أشار بقوله ( وأخذها أولى من تركها ) فهو مستحب ( إن كان على ثقة ) من نفسه ( من القيام بها ) لما
فيه من البر بل يكره تركها وسن إشهاد بها مع تعريف شئ من اللقطة زائدة كما في الوديعة ، وحملوا الامر
بالاشهاد في خبر أبي داود : من التقط لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل ولا يكتم ولا يعيب على
الندب جمعا بين الاخبار . وتصح لقطة المبعض لأنه كالحر في الملك والتصرف والذمة ، ولقطته له
ولسيده في غير مهايأة فيعرفانها ويتملكانها بحسب الرق والحرية كشخصين التقطا . وفي مناوبة
لذي نوبة كباقي الأكساب ، كوصية وهبة وركاز ، والمؤن كأجرة طبيب وحجام وثمن دواء ، فالأكساب
لمن حصلت في نوبته ، والمؤن على من وجب سببها في نوبته ، وأما أرش الجناية فيشتركان فيه لأنه
يتعلق بالرقبة وهي مشتركة ، والجناية عليه كالجناية منه كما بحثه الزركشي وكلام المنهاج يشملهما .
وكره اللقط لفاسق لئلا تدعوه نفسه إلى الخيانة ، فيصح اللقط منه كما يصح من مرتد وكافر
معصوم في دار الاسلام كاصطيادهم واحتطابهم ، وتنزع اللقطة منهم وتسلم لعدل لأنهم ليسوا من أهل
الحفظ لعدم أمانتهم . ويضم لهم مشرف في التعريف فإن تم التعريف تملكوا . وتصح من صبي
ومجنون وينزع اللقطة منهما وليهما ، ويعرفها ويتملكها لهما إن رآه حيث يجوز الاقتراض لهما
لأن التمليك في معنى الاقتراض ، فإن لم يره حفظها وسلمها للقاضي وكالصبي والمجنون السفيه
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 36
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٦