بأن لم تقيد بثواب ولا بعدمه فلا ثواب فيها ، وإن كانت لاعلى من الواهب أو قيدت بثواب مجهول
كثوب فباطلة ، أو بمعلوم فبيع نظرا إلى المعنى . وظرف الهبة إن لم يعتد رده كقوصرة تمر هبة أيضا
وإلا فلا ، وإذا لم يكن هبة حرم استعماله إلا في أكل الهبة منه إن اعتيد .
تتمة : يسن للوالد وإن علا العدل في عطية أولاده بأن يسوي بين الذكر والأنثى لخبر البخاري :
اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ويكره تركه لهذا الخبر . ومحل الكراهة عند الاستواء في الحاجة
أو وعدمها وإلا فلا كراهة ، وعلى ذلك يحمل تفضيل الصحابة لأن الصديق فضل السيدة عائشة على
غيرها من أولاده ، وفضل عمر ابنه عاصما بشئ ، وفضل عبد الله بن عمر بعض أولاده على بعضهم
رضي الله تعالى عنهم أجمعين . ويسن أيضا أن يسوي الولد إذا وهب لوالديه شيئا ، ويكره له ترك
التسوية كما مر في الأولاد ، فإن فضل أحدهما فالأم أولى لخبر : إن لها ثلثي البر والاخوة ونحوهم لا يجري
فيهم هذا الحكم ، ولا شك أن التسوية بينهم مطلوبة لكن دون طلبها في الأصول والفروع ، وأفضل
البر بر الوالدين بالاحسان إليهما وفعل ما يسرهما من الطاعة لله تعالى وغيرها مما ليس بمنهي
عنه ، وعقوق كل منهما من الكبائر وهو أن يؤذيه أذى ليس بالهين ما لم يكن ما آذاه به واجبا ،
وصلة القرابة وهي فعلك مع قريبك ما تعد به واصلا مأمور بها ، وتحصل بالمال وقضاء الحوائج والزيارة
والمكاتبة والمراسلة بالسلام ونحو ذلك .
فصل : في اللقطة وهي بضم اللام وفتح القاف وإسكانها لغة : الشئ الملتقط ، وشرعا : ما وجد
من حق محترم غير محترز لا يعرف الواجد مستحقه . والأصل فيها قبل الاجماع الآيات الآمرة
بالبر والاحسان ، إذ في أخذها للحفظ والرد بر وإحسان ، والأخبار الواردة في ذلك كخبر مسلم :
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 35
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٥