نصيبه وفي الكل إن كان موسرا كما مر في العتق ( وجاز له ) أي السيد ( التصرف فيها بالاستخدام )
والإجارة والإعارة لبقاء ملكه عليها فإن قيل : قد صرح الأصحاب بأنه لا يجوز إجارة الأضحية
المعينة كما لا يجوز بيعها إلحاقا للمنافع بالأعيان فهلا كان هنا كذلك ، كما قال به الإمام مالك . أجيب :
بأن الأضحية خرج ملكه عنها .
تنبيه : محل صحة إجارتها إذا كان من غيرها أما إذا أجرها نفسها فإنه لا يصح لأن الشخص
لا يملك منفعة نفسه وهل لها أن تستعير نفسها من سيدها ، قياس ما قالوه في الحر : إنه لو أجر نفسه
وسلمها ثم استعارها ، جاز أنه هنا كذلك ولو مات السيد بعد أن أجرها انفسخت الإجارة . فإن
قيل : لو أعتق رقيقه المؤجر لم تنفسخ فيه الإجارة فهلا كان هنا كذلك ؟ أجيب : بأن السيد في العبد لا يملك منفعة الإجارة فإعتاقه ينزل على ما يملكه ، وأم الولد ملكت نفسها بموت سيدها فانفسخت
الإجارة في المستقبل ويؤخذ من هذا أنه لو أجرها ثم أحبلها ثم مات ، لا تنفسخ الإجارة في المستقبل .
وهو كذلك وله تزويجها بغير إذنها لبقاء ملكه عليها وعلى منافعها . ( و ) له ( الوطئ ) لام ولده
بالاجماع ولحديث الدارقطني المتقدم ، هذا إذا لم يحصل هناك مانع منه والموانع كثيرة ، فمنها ما لو أحبل
الكافر أمته المسلمة أو أحبل الشخص أمته المحرمة عليه بنسب أو رضاع أو مصاهرة وما
لو أولد مكاتبته وما لو أولد المبعض أمته . ( وإذا مات السيد ) ولو بقتلها له بقصد الاستعجال
( عتقت ) بلا خلاف لما مر من الأدلة ولما روى البيهقي عن ابن عمر أنه قال :
أم الولد أعتقها ولدها أي أثبت لها حق الحرية ، ولو كان سقطا وهذا أحد الصور المستثناة من
القاعدة المعروفة وهي : من استعجل بشئ قبل أوانه عوقب بحرمانه ، وعتقها ( من رأس ماله ) لقوله
( ص ) : أعتقها ولدها وسواء أحبلها أم أعتقها في المرض أم لا أو أوصى بها من الثلث
أم لا بخلاف ما لو أوصى بحجة الاسلام ، فإن الوصية بها تحسب من الثلث ، لأن هذا إتلاف حصل
بالاستمتاع فأشبه إنفاق المال في اللذات والشهوات ويبدأ بعتقها . ( قبل ) قضاء ( الديون ) ولو لله
تعالى كالكفارة ( والوصايا ) ولو لجهة عامة كالفقراء ( وولدها ) الحاصل قبل الاستيلاد من زنا أو من زوج
لا يعتقون بموت السيد وله بيعه والتصرف فيه بسائر التصرفات لحدوثه قبل ثبوت الحرية للام بخلاف
الولد الحاصل بعد الاستيلاد . ( من غيره ) بنكاح أو غيره فإنه ( بمنزلتها ) في منع التصرف فيه بما يمتنع
عليه التصرف به فيها ويجوز له استخدامه ، وإجارته وإجباره على النكاح إن كان أنثى لا إن كان
ذكرا وعتقه بموت السيد . وإن كانت أمه قد ماتت في حياة السيد ، كما قاله في الروضة ، لأن الولد يتبع
أمه رقا وحرية فكذا في سببه اللازم ولأنه حق استقر له في حياة أمه فلم يسقط بموتها ، ولو أعتق
السيد مستولدته لم يعتق ولدها . وليس له وطئ بنت مستولدته . وعلل ذلك بحرمتها بوطئ أمها وهو جري
على الغالب ، فإن استدخال المني الذي يثبت به الاستيلاد كذلك ، فلو وطئها هل تصير مستولدة كما لو
كاتب ولد المكاتبة فإنه يصير مكاتبا أو لا ينبغي أن يصير وفائدته الحلف والتعليق .
تنبيه : سكت المصنف عن أولاد أولاد المستولدة . ولم أر من تعرض لهم والظاهر أخذا من كلامهم
أنهم إن كانوا من أولادها الإناث فحكمهم حكم أولادها أو من الذكورة فلا لأن الولد يتبع الام
رقا وحرية ، ولو ادعت المستولدة أن هذا الولد حدث بعد الاستيلاد أو بعد موت السيد فهو حر .
وأنكر الوارث ذلك وقال : بل حدث قبل الاستيلاد فهو قن صدق بيمينه بخلاف ما لو كان في يدها
مال وادعت أنها اكتسبته بعد موت السيد وأنكر الوارث ، فإنها المصدقة لأن اليد لها فترجح
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 306
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٠٦