( فوضعت ) حيا أو ميتا أو ما يجب فيه غرة وهو ( ما ) أي لحم ( يتبين ) لكل أحد أو لأهل الخبرة
من القوابل ( فيه شئ من خلق آدمي ) كمضغة فيها صورة آدمي ، وإن لم تظهر إلا لأهل الخبرة
ولو من غير النساء وجواب إذا ( حرم عليه بيعها ) . ولو ممن تعتق عليه أو بشرط العتق أو ممن
أقر بحريتها . ( ورهنها وهبتها ) مع بطلان ذلك أيضا لخبر : أمهات الأولاد لا يبعن ولا يوهبن
ولا يورثن يستمتع بها سيدها ، ما دام حيا فإذا مات فهي حرة رواه الدارقطني ، وقال ابن القطان : رواته
كلهم ثقات . وقد قام الاجماع على عدم صحة بيعها واشتهر عن علي رضي الله عنه أنه خطب
يوما على المنبر فقال في أثناء خطبته : اجتمع رأي ورأي عمر على أن أمهات الأولاد لا يبعن ، وأنا الآن
أرى بيعهن فقال : عبيدة السلماني رأيك مع رأي عمر . وفي رواية : مع الجماعة أحب إلينا من رأيك
وحدك . فقال : اقضوا فيه ما أنتم قاضون فإني أكره أن أخالف الجماعة فلو حكم حاكم بصحة بيعها نقض
حكمه لمخالفته الاجماع ، وما كان في بيعها من خلاف بين القرن الأول فقد انقطع وصار مجمعا على منعه
وما رواه أبو داود عن جابر : كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد والنبي ( ص ) حي لا يرى
بذلك بأسا أجيب عنه بأنه منسوخ وبأنه منسوب إلى النبي ( ص ) استدلالا واجتهادا فيقدم
عليه ما نسب إليه قولا ونصا وهو نهيه ( ص ) عن بيع أمهات الأولاد كما مر ويستثنى من
منع بيعها بيعها من نفسها بناء على أنه عقد عتاقة وهو الأصح ، وينبني عليه أنه لو باعها بعضها أنه يصح
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 304
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٠٤