والأفضل تأخيرها إلى مضي ذلك من ارتفاع شمس يوم النحر كرمح ، خروجا من الخلاف ومن نذر
أضحية معينة أو في ذمته كلله علي أضحية ، ثم عين المنذورة لزمه ذبحه في الوقت المذكور . فإن تلفت
المعينة في الثانية ولو بلا تقصير بقي الأصل عليه أو تلفت في الأولى بلا تقصير فلا شئ عليه ، وإن
تلفت بتقصير لزمه الأكثر من مثلها يوم النحر وقيمتها يوم التلف ليشتري بها كريمة أو مثلين
للمتلفة فأكثر ، فإن أتلفها أجنبي لزمه دفع قيمتها للناذر يشتري بها مثلها فإن لم يجد فدونها . ( ويستحب
عند الذبح ) مطلقا ( خمسة ) بل تسعة ( أشياء ) الأول ( التسمية ) بأن يقول :
بسم الله ولا يجوز أن يقول بسم الله واسم محمد . ( و ) الثاني ( الصلاة ) والسلام ( على ) سيدنا ( رسول الله ( ص ) ) تبركا
بهما . ( و ) الثالث ( استقبال القبلة بالذبيحة ) أي بمذبحها فقط على الأصح دون وجهها ليمكنه
الاستقبال أيضا . ( و ) الرابع ( التكبير ثلاثا ) بعد التسمية كما قاله الماوردي . ( و ) الخامس ( الدعاء
بالقبول ) بأن يقول اللهم هذا منك وإليك فتقبل مني والسادس تحديد الشفرة في غير مقابلتها . والسابع
إمرارها وتحامل ذهابها وإيابها والثامن إضجاعها على شقها الأيسر وشد قوائمها الثلاث غير الرجل
اليمنى . والتاسع عقل الإبل وقد مرت الإشارة إلى بعض ذلك . ( ولا يأكل من الأضحية المنذورة ) والهدي
المنذور كدم الجبرانات في الحج ( شيئا ) أي يحرم عليه ذلك فإن أكل من ذلك شيئا غرمه . ( ويأكل من
الأضحية المتطوع بها ) أي يندب له ذلك قياسا على هدي التطوع الثابت بقوله تعالى : * ( فكلوا منها
وأطعموا البائس الفقير ) * أي الشديد الفقر وفي البيهقي أنه ( ص ) كان يأكل من كبد
أضحيته . وإنما لم يجب الاكل منها . كما قيل به لظاهر الآية لقوله تعالى : * ( والبدن جعلناها لكم من
شعائر الله ) * فجعلها لنا وما جعل للانسان فهو مخير بين أكله وتركه . قاله : في المهذب ( ولا يبيع من الأضحية
شيئا ) ولو جلدها أي يحرم عليه ذلك ولا يصح سواء أكانت منذورة أم لا . وله أن ينتفع بجلد أضحية .
التطوع كما يجوز له الانتفاع بها . كأن يجعله دلوا أو نعلا أو خفا والتصدق به أفضل . ولا يجوز بيعه ولا
إجارته لأنها بيع المنافع لخبر الحاكم وصححه : من باع جلد أضحيته فلا أضحية له ولا يجوز إعطاؤه
أجرة للجزار ، ويجوز له إعارته ، كما تجوز له إعارتها . أما الواجبة فيجب التصدق بجلدها . كما في المجموع
والقرن مثل الجلد . فيما ذكر وله جز صوف عليها إن ترك إلى الذبح ضر بها للضرورة وإلا فلا يجزه
إن كانت واجبة لانتفاع الحيوان به في دفع الأذى وانتفاع المساكين به عند الذبح . وكالصوف فيما
ذكر الشعر والوبر وولد الأضحية الواجبة يذبح حتما كأمه ويجوز له كما في المنهاج أكله قياسا على
اللبن وهذا هو المعتمد . وقيل : لا يجوز كما لا يجوز له الاكل من أمه وله شرب فاضل لبنها عن ولدها
مع الكراهة كما قاله الماوردي : ( ويطعم الفقراء والمساكين ) من المسلمين ، على سبيل التصدق من
أضحية التطوع بعضها وجوبا ولو جزءا يسيرا من لحمها بحيث ينطلق عليه الاسم ويكفي الصرف
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 243
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٤٣