والصواب أنه لا يقتل به ولا بالدعاء عليه ، كما نقل ذلك عن جماعة من السلف . قال مهران بن
ميمون حدثنا غيلان بن جرير أن مطرف بن عبد الله بن الشخير كان بينه وبين رجل كلام
فكذب عليه فقال مطرف : اللهم إن كان كاذبا فأمته . فخر ميتا فرفع ذلك إلى زياد فقال : قتلت
الرجل قال : لا ولكنها دعوة وافقت أجلا .
كتاب الحدود
جمع حد وهو لغة المنع ، وشرعا عقوبة مقدرة وجبت زجرا عن ارتكاب ما يوجبه وعبر عنها جمعا لتنوعها ،
ولو عبر بالباب لكان أولى لما تقدم أن الترجمة بالجنايات شاملة للحدود وبدأ منها بالزنا وهو بالقصر لغة
حجازية وبالمد لغة تميمية ، واتفق أهل الملل على تحريمه وهو من أفحش الكبائر ولم يحل في ملة قط ، ولهذا
كان حده أشد الحدود لأنه جناية على الاعراض والأنساب . تعريف الزاني الذي يجب حده فقال : ( والزاني ) أي الذي يجب حده ، وهو
مكلف واضح الذكورة أولج حشفة ذكره الأصلي المتصل أو قدرها منه عند فقدها في قبل واضح الأنوثة
ولو غوراء . كما بحثه الزركشي فارقا بين ما هنا وما في باب التحليل من عدم الاكتفاء بالايلاج . فيها بناء على
تكميل اللذة محرم في نفس الامر لعين الايلاج خال عن الشبهة المسقطة للحد مشتهى طبعا بأن كان
فرج آدمي حي ، فهذه قيود لايجاب الحد خرج بالأول الصبي والمجنون فلا حد عليهما . وبالثاني الخنثى
المشكل إذا أولج آلة الذكورة فلا حد عليه لاحتمال أنوثته . وكون هذا عرقا زائدا . وبالثالث ما لو أولج
بعض الحشفة فلا حد عليه وبالرابع ما لو خلق له ذكران مشتبهان فأولج أحدهما فلا حد للشك في
كونه أصليا كما قاله الأذرعي . وبالخامس الذكر المبان فلا حد فيه . وبالسادس ما لو أولج في فرج خنثى
مشكل فلا حد لاحتمال ذكورته وكون هذا المحل زائدا . وبالسابع المحرم لأمر خارج كوطئ حائض