ومنها العرض عليه وامتناعه من القبض إلى انقضاء المدة ، فلا تستقر فيها الأجرة في الفاسدة ويستقر
بها المسمى في الصحيحة . وشرط في إيجار الدابة إجارة عين لركوب أو حمل رؤية الدابة كما في البيع ،
وشرط في إجارتها إجارة ذمة لركوب ذكر جنسها كإبل أو خيل ونوعها كبخاتي أو عراب ، وذكورة
أو أنوثة ، وصفة سيرها من كونها مهملجة أو بحرا أو قطوفا لأن الأغراض تختلف بذلك . وشرط في
إجارة العين والذمة للركوب ذكر قدر سري - وهو السير ليلا - أو قدر تأويب - وهو السير نهارا - حيث لم
يطرد عرف ، فإن اطرد عرف حمل ذلك عليه . وشرط فيهما لحمل رؤية محمول إن حضر أو امتحانه بيد
أو تقديره حضر أو غاب ، وذكر جنس مكيل وعلى مكري دابة لركوب إكاف - وهو ما تحت البرذعة -
وبرذعة وحزام وثفر وبرة - وهي الحلقة التي تجعل في أنف البعير - وخطام - وهو زمام يجعل في الحلقة -
ويتبع في نحو سرج وحبر وكحل وخيط وصبغ ونحو ذلك عرف مطرد بين الناس في محل الإجارة
لأنه لا ضابط له في الشرع ولا في اللغة ، فمن اطرد في حقه من العاقدين شئ من ذلك فهو عليه ، فإن لم
يكن عرف أو اختلف العرف في محل الإجارة وجب البيان ، وتصح الإجارة مدة تبقى فيها العين المؤجرة
غالبا ، فيؤجر الرقيق والدار ثلاثين سنة والدابة عشر سنين والثوب سنة أو سنتين على ما يليق به ،
والأرض مائة سنة أو أكثر . ( ولا تبطل الإجارة ) سواء كانت واردة على العين أم على الذمة ( بموت أحد
المتعاقدين ) ولا بموتهما بل تبقى إلى انقضاء المدة لأنها عقد لازم ، فلا تنفسخ بالموت كالبيع ويخلف
المستأجر وارثه في استيفاء المنفعة ، وتنفسخ بموت الأجير المعين لأنه مورد العقد لا لأنه عاقد فلا يستثنى
ذلك من عدم الانفساخ ، لكن استثنى منه مسائل : منها ما لو آجر عبده المعلق عتقه بصفة ، فوجدت
مع موته فإن الإجارة تنفسخ بموته على الأصح . ومنها ما لو أجر أم ولده ومات في المدة فإن الإجارة
تنفسخ بموته . ومنها المدبر فإنه كالمعلق عتقه بصفة . واستثنى غير ذلك مما ذكرته في شرح البهجة
وغيره ، ولا تنفسخ بموت ناظر الوقف من حاكم أو منصوبه أو من شرط له النظر على جميع البطون .
ويستثنى من ذلك ما لو كان الناظر هو المستحق للوقف آجر بدون أجرة المثل فإنه يجوز له ذلك ، فإذا
مات في أثناء المدة انفسخت كما قال ابن الرفعة : ولو أجر البطن الأول من الموقوف عليهم العين الموقوفة
مدة ومات البطن المؤجر قبل تمامها ، وشرط الواقف لكل بطن منهم النظر في حصته مدة
استحقاقه فقط ، أو أجر الولي صبيا أو ماله مدة لا يبلغ فيها الصبي بالسن فبلغ فيها بالاحتلام وهو رشيد
انفسخت في الوقف لأن الوقف انتقل استحقاقه بموت المؤجر لغيره ،
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 17
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٧