وذلك يتصور في بعض البلاد كمكة وصنعاء اليمن في أطول أيام السنة . فلو شرع في التكبير قبل ظهور
الزوال ثم ظهر الزوال عقب التكبير أو في أثنائه لم يصح الظهر ، وإن كان التكبير حاصلا بعد الزوال
في نفس الامر وكذا الكلام في الفجر وغيره . ( وآخره ) أي وقت الظهر ( إذا صار ظل كل شئ مثله
بعد ) أي سوى ( ظل الزوال ) الموجود عند الزوال ، وإذا أردت معرفة الزوال فاعتبره بقامتك
أو شاخص تقيمه في أرض مستوية وعلم على رأس الظل ، فما زال الظل ينقص من الخط فهو قبل
الزوال ، وإن وقف لا يزيد ولا ينقص فهو وقت الاستواء ، وإن أخذ الظل في الزيادة علم أن الشمس
زالت . قال العلماء : وقامة كل إنسان ستة أقدام ونصف بقدمه . والشمس عند المتقدمين من أرباب
علم الهيئة في السماء الرابعة . وقال بعض محققي المتأخرين في السادسة : وهي أفضل من القمر لكثرة نفعها .
قال الأكثرون : وللظهر ثلاثة أوقات ، وقت فضيلة أوله . ووقت اختيار إلى آخره ، ووقت عذر وهو
وقت العصر لمن يجمع . وقال القاضي : لها أربعة أوقات وقت فضيلة أوله إلى أن يصير ظل الشئ مثل
ربعه ، ووقت اختيار إلى أن يصير مثل نصفه ، ووقت جواز إلى آخره ، ووقت عذر وهو وقت العصر لمن
يجمع . ولها وقت ضرورة وسيأتي ووقت حرمة ، وهو آخر وقتها بحيث لا يسعها ولا عذر وإن وقعت
أداء ، ويجريان في سائر أوقات الصلوات . القول في وقت العصر ابتداء وانتهاء ( والعصر ) أي صلاتها وسميت بذلك لمعاصرتها وقت الغروب ،
( وأول وقتها الزيادة على ظل التل ) وعبارة التنبيه إذا صار ظل كل شئ مثله ، وزاد أدنى زيادة ،
وأشار إلى ذلك الإمام الشافعي رضي الله عنه بقوله : فإن جاوز ظل الشئ مثله بأقل زيادة فقد
دخل وقت العصر ، وليس ذلك مخالفا للصحيح وهو أنه لا يشترط حدوث زيادة فاصلة كما في المنهاج كأصله ،
بل هو محمول على أن وقت العصر لا يكاد يعرف إلا بها وهي من وقت العصر ،
وقيل من وقت الظهر وقيل فاصلة . ( وآخره في ) وقت ( الاختيار إلى ظل المثلين ) بعد ظل الاستواء إن كان ، لحديث جبريل
المار ، وسمي مختارا لما فيه من الرجحان على ما بعده . وفي الاقليد : سمي بذلك لاختيار جبريل إياه ، وقول
جبريل في الحديث : الوقت ما بين هذين الوقتين . محمول على وقت الاختيار . ( وآخره ) في وقت ( الجواز
إلى غروب الشمس ) لحديث : من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ،
ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر . متفق عليه ، وروى ابن
شيبة بإسناد في مسلم : وقت العصر ما لم تغرب الشمس .
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 99
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٩٩