عبور سبيل بل في مواضعها وهو المسجد ، ونظيره قوله تعالى * ( لهدمت صوامع وبيع وصلوات ) *
ولقوله ( ص ) : لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب رواه أبو داود عن عائشة رضي الله
تعالى عنها . وخرج بالمكث والتردد العبور للآية المذكورة إذا لم تخف الحائض تلويثه ، وخرج
بالمسجد المدارس والربط ومصلى العيد ونحو ذلك ، وكذا ما وقف بعضه مسجدا شائعا ، وإن قال
الأسنوي : المتجه إلحاقه بالمسجد في ذلك ، وفي التحية للداخل ونحو ذلك بخلاف صحة الاعتكاف فيه ،
وكذا صحة الصلاة فيه للمأموم إذا تباعد عن إمامه أكثر من ثلاثمائة ذراع . ( و ) السادس
( الطواف ) فرضه وواجبه ونفله ، سواء أكان في ضمن نسك أم لا . لقوله ( ص ) : الطواف
بمنزلة الصلاة إلا أن الله تعالى أحل فيه الكلام فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير . رواه الحاكم عن
ابن عباس وقال : صحيح الاسناد . ( و ) السابع ( الوطئ ) ولو بعد انقطاعه وقبل الغسل لقوله تعالى :
* ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) * ووطؤها في الفرج كبيرة من العامد العالم بالتحريم المختار ، يكفر
مستحله كما في المجموع عن الأصحاب وغيرهم بخلاف الناسي والجاهل والمكره ، لخبر : إن الله تجاوز
عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه . رواه البيهقي وغيره ، ويسن للواطئ المتعمد المختار
العالم بالتحريم في أول الدم وقوته التصدق بمثقال إسلامي من الذهب الخالص وفي آخر الدم ، وضعفه
بنصف مثقال لخبر : إذا واقع الرجل أهله وهي حائض إن كان دما أحمر فليتصدق بدينار وإن كان
أصفر فليتصدق بنصف دينار . رواه أبو داود والحاكم وصححه ، ويقاس النفاس على الحيض ، ولا فرق
في الواطئ بين الزوج وغيره ، فغير الزوج مقيس على الزوج الوارد في الحديث والوطئ بعد انقطاع
الدم إلى الطهر كالوطئ في آخر الدم ، ذكره في المجموع ، ويكفي التصدق ولو على فقير واحد ، وإنما
لم يجب لأنه وطئ محرم للأذى ، فلا يجب به كفارة كاللواط ، ويستثنى من ذلك المتحيرة فلا كفارة
بوطئها وإن حرم ، ولو أخبرته بحيضها ولم يمكن صدقها لم يلتفت إليها . وإن أمكن وصدقها حرم
وطؤها وإن كذبها فلا لأنها ربما عاندته ، ولان الأصل عدم التحريم بخلاف من علق به طلاقها
وأخبرته به ، فإنها تطلق . وإن كذبها لتقصيره في تعليقه بما لا يعرف إلا من جهتها ولا يكره طبخها
ولا استعمال ما مسته من ماء أو عجين أو نحوه . ( و ) الثامن ( الاستمتاع ) بالمباشرة بوطئ أو غيره
( بما بين السرة والركبة ) ولو بلا شهوة لقوله تعالى : * ( فاعتزلوا النساء في المحيض ) * ولخبر أبي داود
بإسناد جيد : أنه ( ص ) سئل عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض ؟ فقال : يحل ما فوق
الإزار وخص بمفهومه عموم خبر مسلم : اصنعوا كل شئ إلا النكاح ولان الاستمتاع بما تحت
الإزار يدعو إلى الجماع فحرم لخبر : من حام حول الحمى يوشك بالكسر أفصح كما ذكره النووي في
رياضه : أن يقع فيه وخرج بما بين السرة والركبة هما وباقي الجسد فلا يحرم
الاستمتاع بها ، وبالمباشرة الاستمتاع بالنظر ولو بشهوة فإنه لا يحرم ، إذ ليس هو أعظم من تقبيلها في وجهها بشهوة وقال الأسنوي : وسكتوا
عن مباشرة المرأة للزوج ، والقياس إن مسها للذكر ونحوه من الاستمتاعات المتعلقة بما بين السرة
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 93
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٩٣