أي بعد فراغ الرحم من الحمل . وسمي نفاسا لأنه يخرج عقب نفس ، فخرج بما ذكر دم الطلق والخارج
مع الولد فليسا بحيض ، لأن ذلك من آثار الولادة ولا نفاس لتقدمه على خروج الولد ، بل ذلك دم
فساد ، نعم المتصل من ذلك بحيضها المتقدم حيض .
تنبيه : قوله عقب بحذف الياء التحتية هو الأفصح ، ومعناه أن لا يكون متراخيا عما قبله . القول في تعريف الاستحاضة ( والاستحاضة
هو ) الدم ( الخارج ) لعلة من عرق في أدنى الرحم يقال له العاذل بذال معجمة ، ويقال بمهملة كما حكاه ابن
سيده وفي الصحاح بمعجمة وراء ( في غير أيام ) أكثر ( الحيض و ) غير أيام أكثر ( النفاس ) سواء أخرج إثر
حيض أم لا . والاستحاضة حدث دائم فلا تمنع الصوم والصلاة وغيرهما مما يمنعه الحيض كسائر الاحداث
للضرورة فتغسل المستحاضة فرجها قبل الوضوء أو التيمم إن كانت تتيمم وبعد ذلك تعصبه وتتوضأ بعد
عصبه ، ويكون ذلك وقت الصلاة لأنها طهارة ضرورة فلا يصح قبل الوقت كالتيمم ، وبعد ما ذكر تبادر بالصلاة
تقليلا للحدث ، فلو أخرت لمصلحة الصلاة كستر عورة وانتظار جماعة واجتهاد في قبلة وذهاب إلى مسجد
وتحصيل سترة لم يضر لأنها لا تعد بذلك مقصرة ، وإذا أخرت لغير مصلحة الصلاة ضر فيبطل وضوؤها
وتجب إعادته ، وإعادة الاحتياط لتكرر الحدث والنجس مع استغنائها عن احتمال ذلك بقدرتها على المبادرة ،
ويجب الوضوء لكل فرض ولو منذورا كالتيمم لبقاء الحدث ، وكذا يجب لكل فرض تجديد العصابة ، وما
يتعلق بها من غسل قياسا على تجديد الوضوء ، ولو انقطع دمها قبل الصلاة ولم تعتد انقطاعه وعوده ، أو اعتادت
ذلك ووسع زمن الانقطاع بحسب العادة الوضوء والصلاة وجب الوضوء وإزالة ما على الفرج من الدم . القول في مدة الحيض قلة وكثرة وغالبا
( وأقل الحيض ) زمنا ( يوم وليلة ) أي مقدار يوم وليلة وهو أربعة وعشرون ساعة فلكية ( وأكثره
خمسة عشر يوما بلياليها ) وإن لم تتصل الدماء ، والمراد خمسة عشر ليلة وإن لم يتصل دم اليوم الأول بليلته
كأن رأت الدم أول النهار للاستقراء وأما خبر : أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام فضعيف كما
في المجموع . ( وغالبه ) أي الحيض ( ست أو سبع ) وباقي الشهر غالب الطهر لخبر أبي داود وغيره أنه ( ص )
قال لحمنة بنت جحش رضي الله تعالى عنها : تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام كما تحيض
النساء ويطهرن ميقات حيضهن وطهرهن أي التزمي الحيض وأحكامه فيما أعلمك الله من عادة النساء من
ستة أو سبعة ، والمراد غالبهن لاستحالة اتفاق الكل عادة . القول في المستحاضة والمتحيرة ولو اطردت عادة امرأة بأن تحيض أقل من
يوم وليلة أو أكثر من خمسة عشر يوما لم يتبع ذلك على الأصح ، لأن بحث الأولين أتم ، واحتمال عروض
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 88
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٨٨