منهما ) أي من جنس كل منهما ( أو من أحدهما ) مع الآخر أو مع غيره من الحيوانات الطاهرة ولو آدميا
كالمتولد بين ذئب وكلبة تغيبا للنجاسة لتولده منهما ، والفرع يتبع الأب في النسب والام في الرق
والحرية وأشرفهما في الدين وإيجاب البدل وتقريره الجزية وأخفهما في عدم وجوب الزكاة وأخسهما
في النجاسة وتحريم الذبيحة والمناكحة . القول في حكم الميتة ( والميتة ) وهي ما زالت حياتها لا بذكاة شرعية كذبيحة المجوسي
والمحرم بضم الميم وما ذبح بالعظم وغير المأكول إذا ذبح ( كلها نجسة ) بالموت وإن لم يسل دمها لحرمة
تناولها قال تعالى : * ( حرمت عليكم الميتة ) * وتحريم ما ليس بمحترم ولا ضرر فيه يدل على نجاسته وخرج
بالتعريف المذكور الجنين ، فإن ذكاته بذكاة أمه والصيد الذي لم تدرك ذكاته ، والمتردي إذا ماتا بالسهم
ودخل في نجاسة الميتة جميع أجزائها من عظم وشعر وصوف ووبر وغير ذلك ، لأن كلا منها تحله
الحياة ودخل في ذلك ميتة نحو دود خل وتفاح ، فإنها نجسة ، ولكن لا تنجسه لعسر الاحتراز عنها
ويجوز أكله معه لعسر تمييزه . ( إلا ) ميتة ( السمك و ) ميتة ( الجراد ) فطاهرتان بالاجماع ، ولقوله ( ص ) :
أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال . وقوله ( ص )
في البحر : هو الطهور ماؤه الحل ميتته . والمراد بالسمك كل ما أكل من حيوان البحر ،
وإن لم يسم سمكا كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الأطعمة ، والجراد اسم جنس واحدته جرادة يطلق على
الذكر والأنثى . ( و ) إلا ميتة ( الآدمي ) فإنها طاهرة لقوله تعالى : * ( ولقد كرمنا بني آدم ) * وقضية التكريم
أن لا يحكم بنجاسته بالموت وسواء المسلم وغيره ، وأما قوله تعالى : * ( إنما المشركون نجس ) * فالمراد به نجاسة
الاعتقاد أو اجتنابهم كالنجس لا نجاسة الأبدان ولو كان نجسا لأوجبنا على غاسله غسل ما أصابه . وأما
خبر الحاكم : لا تنجسوا موتاكم فإن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا فجرى على الغالب ، ولأنه لو تنجس بالموت
لكان نجس العين كسائر الميتات ولو كان كذلك لم يؤمر بغسله كسائر الأعيان النجسة . فإن قيل :
لو كان طاهرا لم يؤمر بغسله كسائر الأعيان الطاهرة . أجيب : بأنه عهد غسل الطاهر بدليل المحدث
بخلاف نجس العين . القول في النجاسة المغلظة وإزالتها ( ويغسل الاناء ) وكل جامد ولو معضا من صيد أو غيره وجوبا . ( من ولوغ ) كل من
( الكلب والخنزير ) وفرع أحدهما وكذا بملاقاة شئ من أجزاء كل منهما سواء في ذلك لعابه وبوله
وسائر رطوباته وأجزائه الجافة إذا لاقت رطبا ( سبع مرات ) بماء طهور ( إحداهن ) في غير أرض
ترابية ( بتراب ) طهور يعم محل النجاسة بأن يكون قدرا يكدر الماء ويصل بواسطته إلى جميع أجزاء
المحل ، ولا بد من مزجه بالماء إما قبل وضعهما على المحل أو بعده بأن يوضعا ولو مرتبين ثم يمزجا قبل الغسل ،
وإن كان المحل رطبا ، إذ الطهور الوارد على المحل باق على طهوريته خلافا للأسنوي في اشتراط المزج
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 84
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٨٤