والتيمم بدل عنه ثم نسخ ذلك في الوضوء بأنه ( ص ) صلى يوم الفتح خمس صلوات بوضوء
واحد ، وبقي التيمم على ما كان عليه ، ولما روى البيهقي بإسناد صحيح عن ابن عمر قال : يتيمم لكل صلاة وإن
لم يحدث ولأنه طهارة ضرورة ومثل فرض الصلاة في ذلك فرض الطواف وخطبة الجمعة ، فيمتنع الجمع
بتيمم واحد بين طوافين مفروضين ، وبين طواف فرض وفرض صلاة ، وبين صلاة الجمعة وخطبتها
على ما رجحه الشيخان وهو المعتمد ، لأن الخطبة وإن كانت فرض كفاية إذ قيل إنها قائمة مقام
ركعتين والصبي لا يؤدي بتيممه غير فرض كالبالغ ، لأن ما يؤديه كالفرض في النية وغيرها . نعم لو تيمم
للفرض ثم بلغ لم يصل به الفرض لأن صلاته نفل كما صححه في التحقيق ونقله في المجموع عن العراقيين .
فإن قيل : لم جعل كالبالغ في أنه لا يجمع بتيمم فرضين ولا يصلي به الفرض إذا بلغ ؟ أجيب : بأن ذلك
احتياط للعبادة في أنه يتيمم للفرض الثاني ، ويتيمم إذا بلغ . وهذا في غاية الاحتياط وخرج بما
ذكر تمكين الحائض من الوطئ مرارا وجمعه : مع فرض آخر بتيمم واحد فإنهما جائزان ، والنذر كفرض
عيني لتعينه على الناذر فأشبه المكتوبة فليس له أن يجمعه مع فريضة أخرى مؤداة كانت
أو مقضية بتيمم واحد . ولو تعين على ذي حدث أكبر تعلم فاتحة أو حمل مصحف أو نحو ذلك كحائض انقطع
حيضها وأراد الزوج وطأها ، وتيمم من ذكر لفريضة كان له أن يجمع ذلك معها ، وكذا له معها صلاة
الجنازة لأنها ليست من جنس فرائض الأعيان فهي كالنفل في جواز الترك في الجملة ، وإنما تعين القيام
فيها مع القدرة ، لأن القيام قوامها لعدم الركوع والسجود فيها ، فتركه يمحي صورتها ، ولو تيمم لنافلة كان
له أن يصلي به الجنازة لما ذكره . ( ويصلي بتيمم واحد ما شاء من النوافل ) لأن النوافل تكثر فيؤدي
إيجاب التيمم لكل صلاة منها إلى الترك أو إلى حرج عظيم ، فخفف في أمرها كما خفف بترك القيام
فيها مع القدرة وبترك القبلة في السفر . ولو نذر إتمام كل صلاة دخل فيها فله جمعها مع فرض ، لأن ابتداءها
نفل ذكره الروياني . ولو صلى بالتيمم منفردا أو في جماعة ثم أراد إعادتها جماعة جاز لأن فرضه الأولى ،
ثم كل صلاة أوجبناها في الوقت وأوجبنا إعادتها كمربوط على خشبة ففرضه الثانية ، وله أن يعيدها
بتيمم الأولى لأن الأولى وإن وقعت نفلا فالاتيان بها فرض . فإن قيل : كيف يجمعهما بتيمم مع أن
كلا منهما فرض ؟ أجيب : بأن هذا كالمنسية في خمس يجوز جمعها بتيمم ، وإن كانت فرضا ، لأن الفرض
بالذات واحدة . ومن نسي إحدى الخمس ولم يعلم عينها كفاه لهن تيمم لأن الفرض واحد وما سواه
وسيلة له ، فلو تذكر المنسية بعد لم يجب إعادتها كما رجحه في المجموع أو نسي منهن مختلفتين ولم يعلم
عينهما صلى كلا منهن بتيمم أو صلى أربعا كالظهر والعصر والمغرب والعشاء بتيمم ، وأربعا ليست
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 79
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٧٩