تنبيه : شمل إطلاقه دائم الحدث كالمستحاضة فيجوز له المسح على الخف على الصحيح لأنه يحتاج
إلى لبسه والارتفاق به كغيره ، ولأنه يستفيد الصلاة بطهارته فيستفيد المسح أيضا ، لكن لو أحدث
بعد لبسه غير حدثه الدائم قبل أن يصلي بوضوء اللبس فرضا مسح لفريضة فقط ولنوافل . وإن أحدث
وقد صلى بوضوء اللبس فرضا لم يمسح إلا لنفل فقط لأن مسحه مرتب على طهره ، وهو لا يفيد أكثر
من ذلك ، فإن أراد فريضة أخرى وجب نزع الخف والطهر الكامل لأنه محدث بالنسبة إلى ما زاد
على فريضة ونوافل ، فكأنه لبس على حدث حقيقة فإن طهره لا يرفع الحدث على المذهب . أما حدثه
الدائم فلا يحتاج معه إلى استئناف طهر ، نعم إن آخر الدخول في الصلاة بعد الطهر لغير مصلحتها وحدثه
يجري بطل طهره . القول في ابتداء مدة المسح ( وابتداء المدة ) للمسح في حق المقيم والمسافر ( من حين ) انقضاء الزمن الذي ( يحدث )
فيه ( بعد لبس الخفين ) لأن وقت جواز المسح يدخل بذلك ، فاعتبرت مدته منه فإذا أحدث ولم
يمسح حتى انقضت المدة لم يجز المسح حتى يستأنف لبسا على طهارة ، أو لم يحدث لم تحسب المدة ، ولو
بقي شهرا مثلا لأنها عبادة مؤقتة فكان ابتداء وقتها من حين جواز فعلها كالصلاة ، وعلم مما تقرر
أن المدة لا تحسب من ابتداء الحدث لأنه ربما يستغرق غالب المدة وشمل إطلاقهم الحدث الحدث
بالنوم واللمس والمس وهو كذلك . ( فإن مسح ) بعد الحدث المقيم ( في الحضر ) على خفيه ( ثم سافر )
سفر قصر ( أو مسح ) المسافر على خفيه ( في السفر ثم أقام ) قبل استيفاء مدة المقيم ( أتم ) كل منهما
( مسح مقيم ) تغليبا للحضر لأصالته ، فيقتصر في الأول على مدة حضر ، وكذا في الثاني إن أقام قبل
مدته كما مر ، وإلا وجب النزع ويجزيه ما زاد على مدة المقيم . ولو مسح إحدى رجليه حضرا ثم سافر
ومسح الأخرى سفرا أتم مسح مقيم كما صححه النووي تغليبا للحضر خلافا للرافعي ، ومثل ذلك ما لو مسح
سح إحدى رجليه وهو عاص ثم الأخرى بعد توبته فيما يظهر .
تنبيه : قد علم من اعتبار المسح أنه لا عبرة بالحدث حضرا وإن تلبس بالمدة ولا بمضي وقت الصلاة
حضرا ، وعصيانه إنما هو بالتأخير لا بالسفر الذي به الرخصة ، ولا يشترط في الخف أن يكون حلالا ، لأن
الخف تستوفى به الرخصة لا أنه المجوز للرخصة ، بخلاف منع القصر في سفر المعصية إذ المجوز له السفر ، فيكفي
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 68
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٦٨