أول الوضوء لخبر النسائي بإسناد جيد عن أنس قال : طلب بعض أصحاب النبي ( ص )
وضوءا فلم يجدوا فقال ( ص ) : هل مع أحد منكم ماء ؟ فأتي بماء فوضع يده في الاناء
الذي فيه الماء ثم قال : توضؤوا بسم الله أي قائلين ذلك . فرأيت الماء يفور من بين أصابعه حتى
توضأ نحو سبعين رجلا . ولخبر : توضؤوا بسم الله رواه النسائي وابن خزيمة ، وإنما لم تجب
لآية الوضوء المبينة لواجباته . وأما خبر : لا وضوء لمن لم يسم الله فضعيف . وأقلها بسم الله وأكملها
كمالها ، ثم الحمد لله على الاسلام ونعمته ، والحمد لله الذي جعل الماء طهورا وزاد الغزالي بعدها : * ( رب
أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون ) * وتسن التسمية لكل أمر ذي بال
أي حال يهتم به من عبادة وغيرها ، كغسل وتيمم وذبح وجماع وتلاوة ولو من أثناء سورة لا لصلاة
وحج وذكر ، وتكره لمحرم أو مكروه ، والمراد بأول الوضوء أول غسل الكفين فينوي الوضوء
ويسمي الله تعالى عنده بأن يقرن النية بالتسمية عند أول غسلهما ، ثم يتلفظ بالنية ، ثم يكمل
غسلهما لأن التلفظ بالنية والتسمية سنة ، ولا يمكن أن يتلفظ بهما في زمن واحد ، فإن تركها سهوا
أو عمدا أو في أول طعام كذلك أتى بها في أثنائه فيقول : بسم الله أوله وآخره لخبر : إذا أكل أحدكم
فليذكر اسم الله تعالى فإن نسي أن يذكر اسم الله تعالى في أوله فليقل : بسم الله أوله وآخره
رواه الترمذي وقال : حسن صحيح ، ويقاس بالاكل الوضوء وبالنسيان العمد ، ولا يسن أن يأتي بها بعد
فراغ الوضوء لانقضائه . كما صرح به في المجموع بخلافه بعد فراغه من الاكل فإنه يأتي بها ليتقيأ
الشيطان ما أكله ، وينبغي أن يكون الشرب كالأكل . ( و ) الثانية : ( غسل الكفين ) إلى كوعيه قبل
المضمضة وإن تيقن طهرهما أو توضأ من نحو إبريق للاتباع رواه الشيخان . فإن شك في طهرهما غسلهما
( قبل إدخالهما الاناء ) الذي فيه ماء قليل أو مائع وإن كثر ( ثلاثا ) فإن أدخلهما قبل أن يغسلها
كره لقوله ( ص ) : إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها
ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده متفق عليه إلا لفظ ( ثلاثا ) فلمسلم فقط ، أشار بما علل به فيه إلى احتمال
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 42
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤٢