على حق الغير بلا حق . والأصل في تحريمه قبل الاجماع آيات كقوله تعالى : * ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم
بالباطل ) * أي لا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل . وأخبار كخبر : إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم
حرام رواه الشيخان . ودخل في التعريف المذكور ما لو أخذ مال غيره يظنه ماله فإنه غصب وإن لم يكن
فيه إثم . وقول الرافعي : إن الثابت في هذه حكم الغصب لا حقيقته ممنوع وهو ناظر إلى أن الغصب يقتضي
الاثم مطلقا وليس مرادا وإن كان غالبا ، فلو ركب دابة لغيره أو جلس على فراشه فغاصب ،
لم ينقل ذلك ولم يقصد الاستيلاء . ( ومن غصب مالا ) أو غيره ( لاحد ) ولو ذميا وكان باقيا ( لزمه رده ) على الفور
عند التمكين وإن عظمت المؤنة في رده ، ولو كان غير متمول كحبة بر أو كلب يقتنى لقوله ( ص ) :
على اليد ما أخذت حتى تؤديه فلو لقي الغاصب المالك بمفازة والمغصوب معه فإن استرده لم يكلف
أجرة النقل ، وإن امتنع فوضعه بين يديه برئ إن لم يكن لنقله مؤنة ، ولو أخذه المالك وشرط على
الغاصب مؤنة النقل لم يجز لأنه ينقل ملك نفسه ، ولو رد الغاصب الدابة لاصطبل المالك برئ إن علم
المالك به بمشاهدة أو إخبار ثقة ولا يبرأ قبل العلم ، ولو غصب من المودع أو المستأجر أو المرتهن برئ بالرد
إلى كل من أخذ منه لا إلى الملتقط لأنه غير مأذون له من جهة المالك في المستعير والمستام وجهان ،
أوجههما أنه يبرأ لأنهما مأذون لهما من جهة المالك لكنهما ضامنان .
تنبيه : قضية كلام المصنف أنه لا يجب على الغاصب مع رد العين المغتصبة بحالها شئ ، ويستثنى مسألة
يجب فيها مع الرد القيمة ، وهي ما لو غصب أمة فحملت بحر في يده ثم ردها لمالكها فإنه يجب عليه قيمتها
للحيلولة لأن الحامل بحر لاتباع ذكره المحب الطبري . قال : وعلى الغاصب التعزير لحق الله تعالى واستيفاؤه
للإمام ، ولا يسقط بإبراء المالك . ويستثنى من وجوب الرد على الفور مسألتان : الأولى ما لو غصب لوحا
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 307
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٠٧