دائمين متلازمين إلى يوم الدين ، وبعد : فيقول الفقير إلى رحمة ربه القريب المجيب " محمد الشربيني
الخطيب " إن مختصر الإمام العالم العلامة ، الحبر البحر الفهامة شهاب الدنيا والدين " أحمد بن
الحسين بن أحمد الأصفهاني " الشهير بأبي شجاع المسمى " بغاية الاختصار " لما كان من أبدع
مختصر في الفقيه صنف ، وأجمع موضوع له فيه على مقدار حجمه ألف ، التمس منى بعض الأعزة على
المترددين إلى ، أن أضع عليه شرحا يوضح ما أشكل منه ، ويفتح ما أغلق منه . ضاما إلى ذلك
من الفوائد المستجادات ، والقواعد المحررات ، التي وضعتها في شروحي على التنبيه والمنهاج
والبهجة ، فاستخرت الله تعالى مدة من الزمان بعد أن صليت ركعتين في مقام إمامنا الشافعي رضى
الله تعالى عنه وأرضاه ، وجعل الجنة متقلبه ومثواه ، فلما انشرح لذلك صدري شرعت في شرح
تقر به أعين أولى الرغبات راجيا بذلك جزيل الأجر والثواب أجافي فيه الايجاز المخل والاطناب الممل ، حرصا على التقريب لفهم قاصده ، والحصول على فوائد ليكتفي به المبتدى عن المطالعة
في غيره ، والمتوسط عن المراجعة لغيره ، فانى مؤمل من الله تعالى أن يجعل هذا الكتاب عمدة
ومرجعا ببركة الكريم الوهاب ، فما كل من صنف أجاد ، ولا كل من قال وفى بالمراد ،
والفضل مواهب ، والناس في الفنون مراتب ، والناس يتفاوتون في الفضائل ، وقد تظفر الأواخر
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 3
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣