منها : للمرأة فتتوكل في طلاق غيرها ، ومنها السفيه والعبد فيتوكلان في قبول النكاح بغير إذن الولي
والسيد لا في إيجابه ، ومنها الصبي المأمون فيتوكل في الاذن في دخول دار وإيصال هدية وإن لم تصح
مباشرته له بلا إذن ، ويشترط تعيين الوكيل فلو قال لاثنين : وكلت أحدكما في بيع كذا لم يصح . نعم
لو قال : وكلتك في بيع كذا مثلا وكل مسلم صح كما بحثه بعض المتأخرين وعليه العمل . وشرط في
الصيغة من موكل ولو بنائبه ما يشعر برضاه ، كوكلتك في كذا أو بع كذا كسائر العقود والأول
إيجاب والثاني قائم مقامه . أما الوكيل فلا يشترط قبوله لفظا أو نحوه إلحاقا للتوكيل بالإباحة ، أما
قبوله معنى وهو عدم رد الوكالة فلا بد منه ، فلو رد فقال : لا أقبل أو لا أفعل بطلت . ولا يشترط في القبول
هنا الفور ولا المجلس ، ويصح توقيت الوكالة نحو وكلتك في كذا إلى رجب ، وتعليق التصرف نحو
وكلتك الآن في بيع كذا ولا تبعه حتى يجئ رمضان لا تعليق الوكالة نحو إذا جاء شعبان فقد
وكلتك في كذا . فلا يصح كسائر العقود ، لكن ينفذ تصرفه بعد وجود المعلق عليه للاذن فيه . القول في الوكالة عقد جائز ( و ) الوكالة
ولو بجعل غير لازمة من جانب الموكل والوكيل فيجوز ( لكل واحد منهما فسخها متى شاء )
ولو بعد التصرف سواء تعلق بها حق ثالث كبيع المرهون أم لا ( وتنفسخ ) حكما ( بموت أحدهما )
وبجنونه وبإغمائه ، وشرعا بعزل أحدهما بأن يعزل الوكيل نفسه أو يعزله الموكل سواء أكان بلفظ
العزل أم لا ، كفسخت الوكالة أو أبطلتها أو رفعتها وبتعمده إنكارها بلا غرض له فيه بخلاف
إنكاره لها نسيانا ، أو لغرض كإخفائها من ظالم ، وبطرو رق وحجر كحجر سفه أو فلس عما لا ينفذ
ممن اتصف بها وبفسقه فيما فيه العدالة شرط كوكالة النكاح والوصايا ، وبزوال ملك موكل عن محل
التصرف أو منفعته كبيع ووقف لزوال الولاية وإيجار ما وكل في بيعه ، ومثله تزويجه ورهنه مع
قبض لاشعارها بالندم عن التصرف بخلاف نحو العرض على البيع . القول في ضمان الوكيل ( والوكيل ) ولو بجعل ( أمين
فيما يقبضه ) لموكله ( وفيما يصرفه ) من مال موكله عنه ( ولا يضمن ) ما تلف في يده من مال موكله .
( إلا بالتفريط ) في حقه كسائر الامناء .
تنبيه : لو عبر بالتعدي لكان أولى لأنه يلزم من التعدي التفريط ، ولا عكس لاحتمال نسيان ونحوه .
ويصدق بيمينه في دعوى التلف والرد على الموكل لأنه ائتمنه بخلاف دعوى الرد على غير الموكل
كرسوله . وإذا تعدى كأن ركب الدابة أو لبس الثوب تعديا ضمن كسائر الامناء ، ولا ينعزل لأن الوكالة
إذن في التصرف والأمانة حكم يترتب عليها ، ولا يلزم من ارتفاعه بطلان الاذن بخلاف الوديعة
فإنها محض ائتمان ، فإذا باع وسلم المبيع زال الضمان عنه ولا يضمن الثمن ، ولو رد المبيع عليه بعيب
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 296
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٩٦