المسلمين ، ويترك له دست ثوب يليق به وهو قميص وسراويل ومنديل ومكعب ، ويزاد في الشتاء جبة
أو فروة . ولا يجب عليه أن يؤجر نفسه لتقية الدين لقوله تعالى : * ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى
ميسرة ) * وإذا ادعى المديون أنه معسر ، أو قسم ماله بين غرمائه وزعم أنه لا يملك غيره وأنكروا ما زعمه ،
فإن لزمه الدين في مقابلة مال كشراء أو قرض فعليه البينة بإعساره في الصورة الأولى ، وبأنه لا يملك غيره
في الثانية وإن لزمه لا في مقابلة مال سواء أكان باختياره كضمان وصداق أم بغير اختياره كأرش جناية
صدق بيمينه . ( و ) يضرب على ( المريض ) المخوف عليه بما ستعرفه إن شاء الله تعالى في الوصية . ( فيما زاد على
الثلث ) لحق الورثة حيث لا دين ، وفي الجميع إن كان عليه دين مستغرق . ( و ) يضرب على ( العبد الذي لم
يؤذن له التجارة ) لحق سيده وعلى المكاتب لحق سيده ولله تعالى ، زاد الشيخان في هذا النوع : وعلى الراهن
في العين المرهونة لحق المرتهن ، وعلى المرتد لحق المسلمين . وأورد عليهما في المهمات ثلاثين نوعا فيها الحجر
لحق الغير ، وسبقه إلى بعضها شيخه السبكي . فمن أراد فليراجع ذلك في المهمات ، وقليل من صار له همة لذلك .
( وتصرف ) كل من ( الصبي والمجنون والسفيه ) في ماله ( غير صحيح ) أما الصبي فإنه مسلوب العبارة والولاية
إلا ما استثنى من عبادة مميز ، وإذن في دخول ، وإيصال هدية من مميز مأذون . وأما المجنون فمسلوب العبارة من
عبادة وغيرها ، والولاية من ولاية النكاح وغيرها . وأما السفيه فمسلوب العبارة في التصرف المالي كبيع
ولو بغبطة أو بإذن الولي ، ويصح إقراره بموجب عقوبة كحد وقود ، وتصح عبادته بدنية كانت أو مالية
واجبة لكن لا يدفع المال من زكاة وغيرها بلا إذن من وليه ، ولا تعيين منه للمدفوع إليه لأنه تصرف
مالي . أما المالية المندوبة كصدقة التطوع فلا تصح منه ، فإن زال المانع بالبلوغ والإفاقة والرشد ،
صح التصرف من حينئذ . والبلوغ يحصل إما بكمال خمس عشرة سنة قمرية تحديدية وابتداؤها
من انفصال جميع الولد ، أو بإمناء لآية : * ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ) * والحلم الاحتلام وهو لغة ما يراه النائم ،
والمراد به هنا خروج المني في نوم أو يقظة بجماع أو غيره . ووقت إمكان الامناء كمال تسع سنين قمرية بالاستقراء ،
وهي تحديدية بخلاف الحيض فإن السنين فيه تقريبية . أو حيض في حق أنثى بالاجماع ، وأما حبلها فعلامة
على بلوغها بالامناء فليس بلوغا لأنه مسبوق بالانزال ، فيحكم بعد الوضع بالبلوغ قبله بستة أشهر وشئ
والرشد يحصل ابتداء بصلاح دين ومال حتى من كافر كما فسر به آية : * ( فإن آنستم منهم رشدا ) * بأن لا يفعل
في الأول محرما يبطل العدالة من كبيرة أو إصرار على صغيرة ولم تغلب طاعته على معاصيه . ويختبر رشد
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 277
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٧٧