في قدر طولها ، ثم الحاصل في قدر عرضها بعد بسط الاقدار من مخرج الربع لوجوده في مقدار القلتين
في المربع ، فمسح القلتين بأن تضرب ذراعا وربعا طولا في مثلهما عرضا في مثلهما عمقا يحصل مائة
وخمسة وعشرون وهي الميزان ، أما إذا كان أمام الجاري ارتفاع يرده فله حكم الراكد .
( فصل ) في بيان ما يطهر بدباغه وما يستعمل من الآنية وما يمتنع
( وجلود ) الحيوانات ( الميتة ) كلها ( تطهر ) ظاهرا وباطنا ( بالدباغ )
وأو بإلقاء الدابغ عليه بنحو ريح أو بإلقائه على الدابغ كذلك لقوله ( ص ) : أيما إهاب دبغ فقد طهر رواه مسلم . وفي
رواية : هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به والظاهر ما لاقى الدابغ والباطن ما لم يلاق الدابغ ،
ولا فرق في الميتة بين أن تكون مأكولة اللحم أم لا ، كما يقتضيه عموم الحديث . ( ضابط الدباغ ) والدبغ : نزع فضوله وهي
مائيته ورطوبته التي يفسده بقاؤها ويطيبه نزعها بحيث لو نقع في الماء لم يعد إليه النتن والفساد ،
وذلك إنما يحصل بحريف بكسر الحاء المهملة وتشديد الراء كالقرظ والعفص وقشور الرمان ، ولا فرق
في ذلك بين الطاهر كم ذكر والنجس كذرق الطيور ، ولا يكفي التجميد بالتراب ولا بالشمس ، ونحو
ذلك مما لا ينزع الفضول . وإن جف الجلد وطابت رائحته لأن الفضلات لم تزل ، وإنما جمدت بدليل
أنه لو نقع في الماء عادت إليه العفونة . ( القول في حكم الجلد بعد الدبغ ) ويصير المدبوغ كثوب متنجس لملاقاته للأدوية النجسة ، أو
التي تنجست به قبل طهر عينه فيجب غسله لذلك ، فلا يصلى فيه ولا عليه قبل غسله ، ويجوز بيعه قبله
ما لم يمنع من ذلك مانع ، ولا يحل أكله سواء كان من مأكول اللحم أم من غيره لخبر الصحيحين : إنما
حرم من الميتة أكلها وخرج بالجلد الشعر لعدم تأثره بالدبغ . قال النووي : ويعفى عن قليله . ( إلا
جلد الكلب والخنزير ) فلا يطهره الدبغ قطعا ، لأن الحياة في إفادة الطهارة أبلغ من الدبغ والحياة
لا تفيد طهارته . ( و ) كذا ( ما تولد منهما أو من أحدهما ) مع حيوان طاهر لما ذكر ، ( وعظم )
الحيوانات ( الميتة وشعرها ) وقرنها وظفرها وظلفها ( نجس ) لقوله تعالى : * ( حرمت عليكم الميتة
والدم ) * وتحريم ما لا حرمة له ولا ضرر فيه يدل على نجاسته ، والميتة : ما زالت حياتها بغير ذكاة
شرعية فيدخل في الميتة ما لا يؤكل إذا ذبح ، وكذا ما يؤكل إذا اختل فيه شرط من شروط التذكية
كذبيحة المجوسي والمحرم للصيد وما ذبح بالعظم ونحوه . ( القول في ما قطع من حي ) والجزء المنفصل من الحي : كميتة ذلك الحي
إن كان طاهرا فطاهر ، وإن كان نجسا فنجس لخبر : ما قطع من حي فهو كميتته رواه الحاكم وصححه
على شرط الشيخين ، فالمنفصل من الآدمي أو السمك أو الجراد طاهر ومن غيرها نجس . ( إلا شعر )
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 25
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٥