للوقوف بعد التحلل بعمل عمرة كما مر . والثالث الدم المنوط بترك مأمور به من الواجبات المتقدمة
( وهو ) أي الدم الواجب في هذه الأنواع الثلاثة ( على
الترتيب ) والتقدير وسيأتي بيان التقدير ، وأما الترتيب فهو ما أشار إليه بقوله ( شاة ) مجزئة في الأضحية أو سبع بدنة أو سبع بقرة ، ووقت وجوب الدم
على التمتع إحرامه بالحج لأنه حينئذ يصير متمتعا بالعمرة إلى الحج ، ويجوز ذبحه إذا فرغ من العمرة
ولكن الأفضل ذبحه يوم النحر ، وشرط وجوبه أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام وهو من مسكنه
دون مسافة القصر من الحرم ، وأن يحرم بالعمرة في أشهر الحج من ميقات بلده ، وأن يحج بعدها في
سنتها وأن لا يعود إلى الاحرام بالحج إلى الميقات الذي أحرم منه بالعمرة بعد مجاوزة الميقات وقد بقي بينه
وبين مكة مسافة القصر فعليه دم الإساءة ( فإن لم يجد ) تارك النسك شاة بأن عجز عنها حسا بأن فقدها
أو ثمنها ، أو شرعا بأن وجدها بأكثر من ثمن مثلها ، أو كان محتاجا إليه أو غاب عنه ماله أو نحو ذلك في موضعه
وهو الحرم ، سواء أقدر عليه ببلده أو لا بخلاف كفارة اليمين لأن الهدي يختص ذبحه بالحرم والكفارة
لا تختص به ( فصيام عشرة أيام ) بدلها وجوبا ( ثلاثة ) منها ( في الحج ) لقوله تعالى * ( فمن لم يجد ) * أي
الهدي * ( فصيام ثلاثة أيام في الحج ) * أي بعد الاحرام فلا يجوز تقديمها على الاحرام بخلاف الدم ، لأن الصوم
عبادة بدنية فلا يجوز تقديمها على وقتها كالصلاة ، والدم عبادة مالية فأشبه الزكاة . ويستحب صومها قبل يوم
عرفة لأنه يسن للحاج فطره فيحرم قبل سادس ذي الحجة ويصومه وتالييه ، وإذا أحرم في زمن يسع
الثلاثة وجب عليه تقديمها على يوم النحر ، فإن أخرها عن يوم النحر أثم وصارت قضاء ، وليس السفر عذرا في
تأخير صومها لأن صومها متعين إيقاعه في الحج بالنص ، وإن كان مسافرا فلا يكون السفر عذرا بخلاف
رمضان ، ولا يجوز صومها في يوم النحر وكذا في أيام التشريق في الجديد ، ولا يجب عليه تقديم الاحرام
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 242
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٤٢