الخروج للجمعة وخروجا من خلاف من أوجبه ، بل لو نذر مدة متتابعة فيها يوم جمعة وكان ممن تلزمه الجمعة
ولم يشترط الخروج لها وجب الجامع لأن خروجه لها يبطل تتابعه ، ولو عين الناذر في نذره مسجد مكة أو
المدينة أو الأقصى تعين فلا يقوم غيرها مقامها لمزيد فضلها قال ( ص ) : لا تشد الرحال إلا إلى
ثلاثة مساجد : مسجدي هذا ، والمسجد الحرام ، والمسجد الأقصى رواه الشيخان ويقوم مسجد مكة مقام
الآخرين لمزيد فضله عليهما ، ويقوم مسجد المدينة مقام الأقصى لمزيد فضله عليه ، فلو عين مسجدا
غير الثلاثة لم يتعين ، ولو عين زمن الاعتكاف في نذره تعين . والركن الرابع معتكف ، وشرطه إسلام
وعقل وخلو عن حدث أكبر ، فلا يصح اعتكاف من اتصف بضد شئ منها لعدم صحة نية الكافر ومن
لا عقل له وحرمة مكث من به حدث أكبر بالمسجد ( ولا يخرج من ) المسجد في ( الاعتكاف المنذور )
ولو غير مقيد بمدة ولا تتابع ( إلا لحاجة الانسان ) من بول وغائط وما في معناهما كغسل من جنابة ،
ولا يضر ذهابه لتبرز بدار له لم يفحش بعدها عن المسجد ولا له دار أخرى أقرب منها أو فحش
ولم يجد بطريقه مكانا لائقا به فلا ينقطع التتابع به ، فلا يجب تبرزه في غير داره كسقاية المسجد
ودار صديقه المجاور له للمشقة في الأولى والمنة في الثاني . أما إذا كان له دار أخرى أقرب منها أو
فحش بعدها ووجد بطريقه مكانا لائقا به فينقطع التتابع بذلك ، لاغتنائه بالأقرب في الأولى ،
واحتمال أن يأتيه البول في رجوعه في الثانية فيبقى طول يومه في الذهاب والرجوع ، ولا يكلف في
خروجه لذلك الاسراع بل يمشي على سجيته المعهودة ، وإذا فرغ منه واستنجى فله أن يتوضأ خارج
المسجد لأنه يقع تابعا لذلك بخلاف ما لو خرج له مع إمكانه في المسجد فلا يجوز . وضبط البغوي الفحش
بأن يذهب أكثر الوقت في التبرز إلى الدار ، ولو عاد مريضا في طريقه أو زار قادما في طريقه لقضاء
حاجته لم يضر ما لم يعدل عن طريقه ولم يطل وقوفه ، فإن طال أو عدل انقطع بذلك تتابعه . ولو صلى في طريقه
على جنازة فإن لم ينتظرها ولم يعدل إليها عن طريقه جاز وإلا فلا ، ولا ينقطع التتابع بخروجه بعذر كنسيان
لاعتكافه وإن طال زمنه ( أو عذر من حيض ) أو نفاس إن طالت مدة الاعتكاف بأن كانت لا تخلو
عنه غالبا ، أو جنابة من احتلام لتحريم المكث فيه حينئذ ، ( أو ) عذر ( مرض ) ولو جنونا أو إغماء
( لا يمكن المقام معه ) أي يشق معه المقام في المسجد لحاجة فرش وخادم وتردد طبيب ، أو يخاف منه تلويث
المسجد كإسهال وكإدرار بول ، بخلاف مرض لا يحوج إلى الخروج كصداع وحمى خفيفة فينقطع التتابع
بالخروج له . وفي معنى المرض الخوف من لص أو حريق ، ولا ينقطع التتابع بخروج مؤذن راتب إلى منارة
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 228
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٢٨