بدلها بنتي لبون أجزأه كما في الزوائد ( وفي إحدى وستين جذعة ) بالذال المعجمة من الإبل وهي التي
تم لها أربع سنين وطعنت في الخامسة ، سميت بذلك لأنها أجذعت مقدم أسنانها أي أسقطته ، وقيل
لتكامل أسنانها وهو آخر أسنان الزكاة واعتبر في الجميع الأنوثة لما فيها من رفق الدر والنسل .
ولو أخرج بدل الجذعة حقتين أو بنتي لبون أجزأه على الأصح لأنهما يجزئان عما زاد ( وفي ست
وسبعين بنتا لبون ) من الإبل ( وفي إحدى وتسعين حقتان ) من الإبل ( وفي مائة وإحدى وعشرين
ثلاث بنات لبون ) من الإبل ( ثم ) يستمر ذلك إلى مائة وثلاثين فيتغير الواجب فيها وفي كل عشرة
بعدها ، ( في كل أربعين ) من الإبل ( بنت لبون ) منها ( وفي كل خمسين حقة ) منها كما روى ذلك كله
البخاري مقطعا في عشرة مواضع وأبو داود بكماله .
تنبيه : قول المصنف ثم في كل أربعين إلى آخره . قد يقتضي لولا ما قدرته أن استقامة الحساب بذلك إنما
تكون فيما بعد مائة وإحدى وعشرين وليس مرادا بل يتغير الواجب بزيادة تسع ثم بزيادة عشر
كما قررت به كلامه ، فإن عدم بنت مخاض فابن لبون وإن كان أقل قيمة منها . وبنت المخاض المعيبة
والمغصوبة العاجز عن تخليصها والمرهونة بمؤجل أو حال وعجز عن تخليصها كمعدومة ، ولا يكلف أن
يخرج بنت مخاض كريمة لكن تمنع الكريمة عنده ابن لبون وحقا لوجود بنت مخاض مجزئة في
ماله ، ويؤخذ الحق عن بنت مخاض عند فقدها لا عن بنت لبون عند فقدها .
فصل : في بيان نصاب البقر وما يجب إخراجه ( وأول نصاب البقر ثلاثون فيجب فيه ) أي
النصاب ( تبيع ) ابن سنة سمي بذلك لأنه يتبع أمه في المرعى ( وفي كل أربعين مسنة ) لها سنتان
وطعنت في الثالثة سميت بذلك لتكامل أسنانها ، وذلك لما روى الترمذي وغيره عن معاذ قال :
بعثني رسول الله ( ص ) إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كل أربعين بقرة مسنة ، ومن كل
ثلاثين تبيعا وصححه الحاكم وغيره . والبقرة تقال للذكر والأنثى ، ولو أخرج بدل المسنة تبيعين أجزأه
على المذهب ( وعلى هذا ) الحكم ( أبدا فقس ) عند الزيادة ففي ستين تبيعان ، وفي سبعين تبيع
ومسنة ، وفي ثمانين مسنتان ، وفي تسعين ثلاثة أتبعة ، وفي مائة مسنة وتبيعان ، وفي مائة وعشرة مسنتان
وتبيع ، وفي مائة وعشرين ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة .
تنبيه : قد تلخص أن الفرض بعد الأربعين لا يتغير إلا بزيادة عشرين ثم يتغير بزيادة كل عشرة ،
وفي مائة وعشرين يتفق فرضان ، وإذا اتفق في إبل أو بقر فرضان في نصاب واحد وجب فيهما الأغبط
منهما وهو الأنفع للمستحقين ، ففي مائتي بعير أو مائة وعشرين بقرة يجب فيهما الأغبط من أربع حقاق
وخمس بنات لبون وثلاث مسنات وأربعة أتبعة إن وجدا بماله بصفة الاجزاء لأن كلا منهما فرضها ،
فإذا اجتمعا روعي ما فيه حظ المستحقين إذ لا مشقة في تحصيله وأجزأه غير الأغبط بلا تقصير من
المالك أو الساعي للعذر ، وجبر التفاوت لنقص حق المستحقين بنقد البلد أو جزء من الأغبط ، أما مع
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 200
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٠٠