من أنواع المال ( وهي المواشي والأثمان والزروع والثمار وعروض التجارة ) وهذه الأنواع ثمانية
أصناف من أجناس المال الإبل والبقر والغنم الانسية والذهب والفضة والزروع والنخل والكرم ، ومن ذلك وجبت لثمانية أصناف من طبقات الناس ( فأما المواشي ) جمع ماشية وهي تطلق على
كل شئ من الدواب والانعام ولما كان ذلك ليس بمراد بين المصنف المراد منها بقوله ( فتجب الزكاة
في ثلاثة أجناس منها ) فقط ( وهي الإبل ) بكسر الباء اسم جمع لا واحدة له من لفظه ، وتسكن باؤه
للتخفيف ، ويجمع على آبال كحمل وأحمال ( والبقر ) وهو اسم جنس واحدة بقرة وباقورة للذكر
والأنثى ، سمي بذلك لأنه يبقر الأرض أي يشقها بالحراثة ( والغنم ) وهو اسم جنس للذكر والأنثى
لا واحد له من لفظه فلا تجب في الخيل ولا في الرقيق ولا في المتولد من غنم وظباء ، وأما المتولد من
واحد من النعم ومن آخر منها كالمتولد بين إبل وبقر فقضية كلامهم أنها تجب فيه . وقال الولي
العراقي : ينبغي القطع به . قال : والظاهر أنه يزكى زكاة أخفهما ، فالمتولد بين الإبل والبقر يزكي زكاة البقر
لأنه المتيقن ( وشرائط وجوبها ) أي زكاة الماشية التي هي الإبل والبقر والغنم ( ستة أشياء ) . الأول
( الاسلام ) لقول الصديق رضي الله عنه : هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ( ص )
على المسلمين . فلا تجب على كافر وجوب مطالبة وإن كان يعاقب على تركها في الآخرة لأنه مكلف بفروع
الشريعة . نعم المرتد تؤخذ منه بعد وجوبها عليه أسلم أم لا مؤاخذة له بحكم الاسلام هذا إذا لزمته قبل
ردته ، وما لزمه في ردته فهو موقوف كماله إن عاد إلى الاسلام لزمه أداؤها لتبين بقاء ملكه وإلا فلا .
( و ) الثاني ( الحرية ) فلا تجب على رقيق ولو مدبرا ومعلقا عتقه بصفة ، ومكاتبا لضعف
ملك المكاتب ولعدم
ملك غيره . نعم تجب على من ملك ببعضه الحر نصابا لتمام ملكه . ( و ) الثالث ( الملك التام ) فلا تجب فيما
لا يملكه ملكا تاما كمال كتابة إذ للعبد إسقاطه متى شاء ، وتجب في مال محجور عليه والمخاطب بالاخراج
منه وليه ، ولا تجب في مال وقف لجنين إذ لا وثوق بوجوده وحياته . وتجب في مغصوب وضال ومجحود وغائب
وإن تعذر أخذه ومملوك بعقد قبل قبضه لأنها ملكت ملكا تاما ، وفي دين لازم من نقد وعروض تجارة
لعموم الأدلة ولا يمنع دين ولو حجر به وجوبها ، " ولو اجتمع زكاة ودين آدمي في تركة بأن مات قبل أدائها
وضاقت التركة عنهما قدمت الزكاة على الدين تقديما لدين الله تعالى . وفي خبر الصحيحين ودين الله أحق
بالقضاء وخرج بدين الآدمي دين الله تعالى كزكاة وحج ، فالوجه كما قاله السبكي أن يقال : إن كان
النصاب موجودا قدمت الزكاة وإلا فيستويان ، وبالتركة ما لو اجتمعا على حي فإن كان محجورا عليه
قدم حق الآدمي إذا لم تتعلق الزكاة بالعين وإلا قدمت مطلقا . ( و ) الشرط ( الرابع ) ( النصاب ) بكسر النون
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 196
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٩٦