( أن يجمع بين ) صلاتي ( الظهر والعصر في وقت أيهما شاء ) تقديما وتأخيرا ( و ) أن يجمع ( بين )
صلاتي ( المغرب والعشاء في وقت أيهما شاء ) تقديما وتأخيرا والجمعة كالظهر في جمع التقديم ، والأفضل
لسائر وقت أولى تأخير ولغيره تقديم للاتباع . وشرط للتقديم أربعة شروط : الأول : الترتيب بأن
يبدأ بالأولى لأن الوقت لها ، والثانية تبع لها . والثاني : نية الجمع ليتميز التقديم المشروع عن التقديم
سهوا أو عبثا في الأولى ولو مع تحلله منها . والثالث : ولاء بأن لا يطول بينهما فصل عرفا ولو ذكر
بعدهما ترك ركن من الأولى أعادهما وله جمعهما تقديما وتأخيرا لوجود المرخص ، فإن ذكر أنه من
الثانية ولم يطل الفصل بين سلامها والذكر تدارك وصحتا ، فإن طال بطلت الثانية
ولا جمع لطول الفصل ، ولو جهل بأن لم يدر أن الترك من الأولى أو من الثانية أعادهما لاحتمال أنه من الأولى بغير جمع تقديم .
والرابع : دوام سفره إلى عقد الثانية ، فلو أقام قبله فلا جمع لزوال السبب . وشرط للتأخير أمران فقط :
أحدهما - نية جمع في وقت أولى ما بقي قدر يسعها تمييزا له عن التأخير تعديا ، وظاهر أنه لو أخر النية إلى
وقت لا يسع الأولى عصى وإن وقعت أداء ، فإن لم ينو الجمع أو نواه في وقت الأولى ولم يبق منه ما يسعها
عصى وكانت قضاء . وثانيهما - دوام سفره إلى تمامهما ، فلو أقام قبله صارت الأولى قضاء لأنها تابعة
للثانية في الأداء للعذر وقد زال قبل تمامها . وفي المجموع إذا أقام في أثناء الثانية ينبغي أن تكون الأولى
أداء بلا خلاف وما بحثه مخالف لاطلاقهم . قال السبكي وتبعه الأسنوي : وتعليلهم منطبق على تقديم الأولى ،
فلو عكس وأقام في أثناء الظهر فقد وجد العذر في جميع المتبوعة وأول التابعة ، وقياس ما مر في جمع
التقديم أنها أداء على الأصح أي كما أفهمه تعليلهم ، وأجرى الطاوسي الكلام على إطلاقه فقال : وإنما
اكتفى في جمع التقديم بدوام السفر إلى عقد الثانية ، ولم يكتف به في جمع التأخير بل شرط دوامه إلى
إتمامها لأن وقت الظهر ليس وقت العصر إلا في السفر وقد وجد عند عقد الثانية فيحصل الجمع ،
وأما وقت العصر فيجوز فيه الظهر بعذر السفر وغيره فلا ينصرف فيه الظهر إلى
السفر إلا إذا وجد السفر فيهما وإلا جاز أن ينصرف إليه لوقوع بعضها فيه . وأن ينصرف إلى غيره لوقوع بعضها في غيره
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 161
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٦١