تنبيه : ظاهر إطلاقهم أنه لا فرق بين أن تفيد المتفرقة معنى منظوما أم لا كثم نظر . قال في المجموع :
وهو أي الثاني المختار كما أطلقه الجمهور واختار الإمام الأول وأقره في الروضة وأصلها . قال بعضهم :
والثاني هو القياس . وقال الأذرعي : المختار ما ذكره الإمام وإطلاقهم محمول على الغالب ، ثم ما اختاره
الشيخ - أي النووي - إنما ينقدح إذا لم يحسن غير ذلك ، أما مع حفظه آيات متوالية أو متفرقة منتظمة
المعنى فلا وجه له وإن شمله إطلاقهم انتهى . وهذا يشبه أن يكون جمعا بين الكلامين وهو جمع حسن . ومن
يحسن بعض الفاتحة يأتي به ويبدل الباقي إن أحسنه وإلا كرره في الأصح ، وكذا من يحسن بعض
بدلها من القرآن . ويجب الترتيب بين الأصل والبدل ، فإن كان يحسن الآية في أول الفاتحة أتى بها ثم يأتي
بالبدل ، وإن كان في آخر الفاتحة أتى بالبدل ثم بالآية ، وإن كان في وسطها أتى ببدل الأول ثم قرأ ما في
الوسط ثم أتى ببدل الآخر ، فإن عجز عن القرآن أتى بسبعة أنواع من ذكر أو دعاء لا تنقص
حروفها عن حروف الفاتحة ، ويجب تعلق الدعاء بالآخرة كما رجحه النووي في مجموعه ، فإن عجز عن
ذلك كله حتى عن ترجمة الذكر والدعاء لزمه وقفة قدر الفاتحة في ظنه لأنه واجب في نفسه ، ولا يترجم
عنها بخلاف التكبير لفوات الاعجاز فيها دونه . وسن عقب الفاتحة بعد سكتة لطيفة لقارئها في الصلاة
وخارجها آمين للاتباع ، رواه الترمذي في الصلاة وقيس بها خارجها مخففا ميمها بمد وقصر والمد أفصح
وأشهر ، وهو اسم فعل بمعنى استجب ، ولو شدد الميم لم تبطل صلاته لقصده الدعاء ويسن في جهرية جهر
بها للمصلي حتى للمأموم لقراءة إمامه تبعا له ، وأن يؤمن المأموم مع تأمين إمامه لخبر الشيخين : إذا
أمن الإمام فأمنوا ، فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه .
فائدة : فاتحة الكتاب لها عشرة أسماء : فاتحة الكتاب ، وأم القرآن ، وأم الكتاب ، والسبع المثاني ،
وسورة الحمد ، والصلاة ، والكافية ، والواقية ، والشفاء ، والأساس . ( و ) الخامس من أركان الصلاة
( الركوع ) لقوله تعالى * ( اركعوا ) * ولخبر إذا قمت إلى الصلاة وللاجماع ، وتقدم ركوع القاعد ، وأما
أقل الركوع في حق القائم فهو أن ينحني انحناء خالصا لا انخناس فيه ، قدر بلوغ راحتي يدي المعتدل
خلقة ركبتيه إذا أراد وضعهما ، فلا يحصل بانخناس لأنه لا يسمى ركوعا ، فلو طالت يداه أو قصرتا
أو قطع شئ منهما لم يعتبر ذلك ، فإن عجز عما ذكر إلا بمعين ولو باعتماد على شئ أو انحناء على شقه لزمه .
والعاجز ينحني قدر إمكانه ، فإن عجز عن الانحناء أصلا أومأ برأسه ثم بطرفه . ( و ) السادس من أركان
الصلاة ( الطمأنينة فيه ) أي الركوع لحديث المسئ صلاته المار ، وأقلها أن تستقر أعضاؤه راكعا ،
بحيث ينفصل رفعه عن ركوعه عن هويه أي سقوطه ، فلا تقوم زيادة الهوي مقام الطمأنينة ، ولا يقصد
بالهوي غير الركوع ، قصده هو أم لا كغيره من بقية الأركان لأن نية الصلاة منسحبة عليه ، فلو هوى
لتلاوة فجعله ركوعا ، لم يكف لأنه صرفه إلى غير الواجب بل ينتصب ليركع ، ولو قرأ إمامه آية سجدة ثم
ركع عقبها فظن المأموم أنه يسجد للتلاوة فهوى لذلك فرآه لم يسجد فوقف عن السجود فالأقرب كما قال
الزركشي : أنه يحسب له ويغتفر ذلك لمتابعته . وأكمل الركوع تسوية ظهره وعنقه ، أي يمدهما بانحناء
خالص بحيث يصيران كالصفيحة الواحدة للاتباع . رواه مسلم . فإن تركه كره نص عليه في الام . ونصب
ساقيه وفخذيه وأخذ ركبتيه بكفيه للاتباع . رواه البخاري . وتفريق أصابعه تفريقا وسطا لجهة القبلة
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 124
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٢٤