تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
يا الهي وربي وسيدي ومولاي لأي الأمور إليك أشكو ، ولما منها اضج وابكي ، لأليم العذاب وشدته ، أم لطول البلاء ومدته ، فلئن صيرتني في العقوبات ( 1 ) مع أعدائك ، وجمعت بيني وبين أهل بلائك ، وفرقت بيني وبين أحبائك وأوليائك ، فهبني يا الهي وسيدي ومولاي وربي صبرت على عذابك ، فكيف اصبر على فراقك ، وهبني صبرت على حر نارك ، فكيف اصبر عن النظر إلى كرامتك ، أم كيف أسكن في النار ورجائي عفوك . فبعزتك يا سيدي ومولاي أقسم صادقا لئن تركتني ناطقا لأضجن إليك بين أهلها ضجيج الآملين ( 2 ) ، ولاصرخن إليك صراخ المستصرخين ، ولا بكين عليك بكاء الفاقدين ، ولانادينك أين كنت يا ولي المؤمنين ، يا غاية آمال العارفين ويا غياث المستغيثين ، يا حبيب قلوب الصادقين ، ويا اله العالمين . افتراك سبحانك يا الهي وبحمدك تسمع فيها صوت عبد مسلم ، سجن ( 3 ) فها بمخالفته وذاق طعم عذابها بمعصيته وحبس بين اطباقها بجرمه وجريرته ، وهو يضج إليك ضجيج مؤمل لرحمتك ، ويناديك بلسان أهل توحيدك ويتوسل إليك بربوبيتك . يا مولاي فكيف يبقى في العذاب وهو يرجو ما سلف من حلمك ، أم كيف تؤلمه النار وهو يأمل فضلك ورحمتك ، أم كيف تحرقه لهبها وأنت تسمع صوته وترى مكانه ، أم كيف يشتمل عليه زفيرها وأنت تعلم ضعفه ، أم كيف يتقلقل ( 4 ) بين اطباقها وأنت تعلم صدقه ، أم كيف تزجره زبانيتها ( 5 ) وهو يناديك يا ربه ، أم كيف يرجو فضلك في عتقه منها فتتركه فيها . هيهات ما ذلك الظن بك ولا المعروف من فضلك ولا مشبه لما عاملت
هامش
1 - للعقوبات ( خ ل ) . 2 - الألمين ( خ ل ) . 3 - يسجن ، يسجر ( خ ل ) . 4 - يتغلغل ( خ ل ) ، أقول : قلقل : صوت ، غلغل : أسرع في سيره . 5 - الزبانية : الملائكة التي دفع أهل النار إليها .
إقبال الأعمال — صفحة 335 | السيد ابن طاووس / جواد القيومي الاصفهاني