أمير المؤمنين عليه السلام في يوم النصف من رجب وهو يصلي ، فلما اسمع حسه أومئ
بيده إلى خلفه ان قف ، قال عدي : فوقفت فصلى أربع ركعات لم أر أحدا صلاها قبله
ولا بعده ، فلما سلم بسط يده وقال :
اللهم يا مذل كل جبار ويا معز المؤمنين ، أنت كهفي حين تعييني
المذاهب وأنت بارئ خلقي رحمة بي ، وقد كنت عن خلقي غنيا ، ولولا
رحمتك لكنت من الهالكين ، وأنت مؤيدي بالنصر على أعدائي ،
ولولا نصرك إياي لكنت من المفضوحين ( 1 ) .
يا مرسل الرحمة من معادنها ومنشئ البركة من مواضعها ، يا من خص
نفسه بالشموخ والرفعة ( 2 ) ، فأولياءه بعزه يتعززون ، يا ( 3 ) من وضعت له الملوك نير
المذلة ( 4 ) على أعناقهم ، فهم من سطواته خائفون .
أسألك بكينونيتك التي اشتققتها من كبريائك ، وأسألك بكبريائك
التي اشتققتها من عزتك ، وأسألك بعزتك التي استويت بها على عرشك ،
فخلقت بها جميع خلقك ، فهم لك مذعنون ، ان تصلي على محمد وأهلي
بيته .
قال : ثم تكلم بشئ خفي عني ثم التفت إلي فقال : يا عدي أسمعت ؟ قلت :
نعم ، قال : أحفظت ؟ قلت : نعم ، قال : ويحك احفظه واعربه فوالذي فلق الحبة ونصب
الكعبة وبرء النسمة ما هو عند أحد من أهل الأرض ولا دعا به مكروب الا نفس الله
كربته .
ذكر صلاة أخرى في النصف من رجب :
وجدتها في عمل رجب باسناد متصل إلى النبي عليه السلام :
هامش
1 - المقبوحين ( خ ل ) .
2 - شمخ الجبل : علا وطال ، والرجل بأنفه : تكبر .
3 - ويا ( خ ل ) .
4 - النير : الخشبة على عنق الثور باداتها .