تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ذكر ما نورده من إجابة الدعاء في رجب : نذكر الحديث مختصرا ، وهو ان رجل مر برجل أعمى مقعد ، فقال : اما كان هذا يسأل الله تعالى العافية ، فقيل له : اما تعرف هذا ؟ هذا الذي بهله بريق ( 1 ) - وكان اسم - بريق عياضا - فقال ادع لي عياضا ، فدعاه ، فقال : حدثني حديث بني الضيعاء ، قال : إنه حديث جاهلية وانه لا أردت لك به في الاسلام ، فقال : ذاك أحرى ان تحدثنا ، قال : إن بني الضيعاء كانوا عشرة وكانت أختهم تحتي ، فأرادوا أن ينزعوها مني ، فنشدتهم الله تعالى والقرابة والرحم ، فأبوا الا ان ينزعوها مني ، فأمهلتهم حتى دخل رجب مضر ( 2 ) شهر الله الحرام ( 3 ) ، فقلت : اللهم أدعوك دعاءها جاهدا على بني الضيعاء ، فاترك واحدا كسيرا الرجل ودعه قاعدا أعمى ذا قيد ، يعني القائد . أقول : ورأيت في رواية أخرى عوض : اللهم ، يا رب . قال : فهلكوا جميعا ليس هذا ( 4 ) ، فقال : بالله ما رأيت كاليوم حديثا أعجب ، فقال رجل من القوم : أفلا أحدثك بأعجب من هذا ؟ قال : حدث حتى تسمع القوم . قال : اني كنت من حي من احياء العرب فماتوا كلهم ، فأصبت مواريثهم ، فانتجعت ( 5 ) حيا من احياء العرب يقال لهم : بنو مؤمل ، كنت بهم زمانا طويلا ، ثم إنهم أرادوا اخذ مالي ، فناشدتهم الله تعالى ، فأبوا الا ان ينتزعوا مالي ، وقد كان رجل منهم يقال له : رباح ، لقال يا بني مؤمل جاركم وخفيركم ( 6 ) لا ينبغي لكم اخذ ماله ، قال : فاخذوا مالي ، فأمهلتهم حتى دخل رجب مضر شهر الله الحرام ، فقلت :
هامش
1 - بهله : لعنه . 2 - في خطبة النبي صلى الله عليه وآله في حجة الوداع : ( . . . ان عدة الشهور عند الله اثنى عشر شهرا ، منها أربعة حرم : ثلاثة ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ) وذلك للاحتراز من رجب ربيعة لأنها كانت تحرم رمضان وتسميه رجبا ، فبين عليه السلام انه رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ، لا رجب ربيعه الذي يقع بعد شعبان . 3 - في جميع المواضع : المحرم ( خ ل ) . 4 - ليس هذا يعني غير هذا . 5 - انتجع الكلأ : طلبه في موضعه : انتجع فلانا ، طلب معروفه وجواره . 6 - خفره : اجاره ومنعه وحماه وآمنه ، الخفير : يطلق على المجير والمجار المراد هنا المجار .