وآله فرجا ابدا ما دام لولد بني فلان ملك حتى ينقرض ملكهم ، فإذا انقرض ملكهم أتاح
الله لامة محمد رجلا ( 1 ) منا أهل البيت ، يشير بالتقى ويعمل بالهدى ولا يأخذ في حكمه
الرشى ، والله اني لا عرفه باسمه واسم أبيه ، ثم يأتينا الغليظ القصرة ذو الخال
والشامتين ، القائم العادل الحافظ لما استودع يملأها قسطا وعدلا كما ملأها الفجار جورا
وظلما - ثم ذكر تمام الحديث . .
أقول : ومن حيث انقرض ملك بني العباس لم أجد ولا أسمع برجل من أهل البيت
يشير بالتقي ويعمل بالهدى ولا يأخذ في حكمه الرشى ، كما قد تفضل الله به علينا باطنا
وظاهرا ، وغلب ظني أو عرفت ان ذلك إشارة إلينا وانعام ، فقلت ما معناه :
يا الله إن كان هذا الرجل المشار إليه انا فلا تمنعني من صوم هذا يوم ثالث عشر
ربيع الأول ، على عادتك ورحمتك في المنع مما تريد منعي منه واطلاقي فيما تريد تمكيني
منه فوجدت اذنا وامرا بصوم هذا اليوم وقد تضاحى نهاره ، فصمته .
وقلت في معناه : يا الله ان كنت ان المشار إليه فلا تمنعني من صلاة الشكر
وأدعيتها ، فقمت فلم امنع بل وجدت لشئ مأمور فصليتها ودعوت بأدعيتها ، وقد رجوت
أن يكون الله تعالى برحمته قد شرفني بذكري في الكتب السالفة على لسان الصادق عليه
السلام .
فإننا قبل الولاية على العلويين كنا في تلك الصفات مجتهدين ، وبعد الولاية على
العلويين زدنا في الاجتهاد في هذه الصفات والسيرة فيهم بالتقوى والمشورة بها والعمل
معهم بالهدى ، وترك الرشى قديما وحديثا ، لا يخفى ذلك على من عرفنا ، ولم يتمكن أحد
في هذه الدولة القاهرة من العترة الطاهرة ، كما تمكنا نحن من صدقاتها المتواترة
واستجلاب الأدعية الباهرة والفرامين المتضمنة لعدلها ورحمتها المتظاهرة .
وقد وعدت ان كل سنة أكون متمكنا على عادتي من عبادتي اعمل فيه ما يهديني
الله إليه من الشكر وسعادة دنياي وآخرتي ، وكذلك ينبغي ان تعمله ذريتي ، فإنهم
هامش
1 - برجل ( خ ل ) .