تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
أقول : فهو يوم صومه منقول وفضله مقبول ، فصمه على قدر الفوائد بالشكر على سلامة رسول الله صلى الله عليه وآله وما فتح بالمهاجرة من سعادة الدنيا والمعاد ، ويحسن ان تصلي صلاة الشكر التي نذكرها في كتاب السعادات بالعبادات التي ليس لها أوقات معينات وتدعوا بدعائها ، فإنه يوم عظيم السعادة ، فما احقه بالشكر والصدقات والمبرات . وقال جدي أبو جعفر الطوسي رضي الله عنه في ا لمصباح : ( ان هجرته كانت ليلة الخميس أول شهر ربيع الأول ) ( 1 ) . والظاهر أنه توجهه من مكة إلى الغار كان ليلا ولم يكن بالنهار ، لان الخائف الذي يريد ستر حاله ما يكون سفره نهارا من بين أعدائه المتطلعين على أعماله ، ولان مبيت مولانا على صلوات الله عليه على فراشه يفديه بمهجته شاهده ان التوجه كان ليلا بغير شك في صفته وقال ، المفيد في التواريخ الشرعية : ان الهجرة كانت ليلة الخميس أول ربيع الأول . ولعل ناسخ كتاب الحدائق غلط في ذكره اليوم عوض الليلة ، أو قد حذف الليلة كما قال الله تعالى : ( واسأل القرية ) 2 ، أراد أهل القرية ( 3 ) . ذكر ما فتحه الله علينا من اسرار هذه المهاجرة وما فيها من العجائب الباهرة : منها : تعريف الله جل جلاله لعباده لو أراد قهر أعداء رسوله محمد صلى الله عليه وآله ما كان يحتاج إلى مهاجرته ليلا على تلك المساترة ، وكان قادرا ان ينصره وهو بمكة من غير مخاطرة بآيات وعنايات باهرة ، كما أنه كان قادرا ان ينصر عيسى بن مريم علي اليهود بالآيات والعساكر والجنود ، فلم تقتض الحكمة الإلهية الا رفعه إلى السماوات العلية ، ولم يكن له مصلحة في مقامه في الدنيا بالكلية ، فليكن العبد راضيا بما يراه مولاه له من التدبير في القليل والكثير ، ولا يكن الله جل جلاله دون وكيل الانسان في أموره الذي يرضى بتدبيره ، ولادون جاريته أو زوجته في داره التي يثق إليها في تدبير ايثاره .
هامش
1 - مصباح المتهجد 2 : 791 . 2 - يوسف : 82 . 3 - عنه البحار 98 : 350 .