تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وانه أمير المؤمنين . فمن الصفات فيها قوله جل جلاله : ( من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) . وقد شهد من روى هذه الآيات من المخالف والمؤالف ان النبي صلى الله عليه وآله قال لمولانا علي عليه السلام لم انهزم المسلمون في خيبر : ( لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، كرارا غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله عليه ) 1 ، وقال النبي عليه السلام في حديث الطائر : ( اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر ) 2 . فكان مولانا على سلام الله عليه هو المشهود له بهذه المحبة الباهرة والصفة الظاهرة . ومن الصفات قوله جل جلاله : ( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) . ولم يجمع هاتان الصفتان المتضاديان في أحد من القرابة والصحابة الا في مولانا على صلوات الله عليه ، فإنه عليه السلام كان في حال التفرغ من الحروب على الصفات المكملة من الذل لعلام الغيوب وحسن صحابة المؤمنين والرحمة للضعفاء والمساكين ، وكان في حال الحرب على ما هو معلوم من الشدة على الكافرين ، والاقدام على كل هول في ملاقاة الابطال والظالمين ، حتى أن من يراه في حال احتمال أهوال الجهاد يكاد أن يقول : هذا الذي رأيناه من قبل من أذل العباد والزهاد . ومن الصفات قوله جل جلاله : ( يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ) . وما عرفنا ابدا ان أحدا من القرابة الذي نازعوه في إمامته ورياسته ، الا وكان له في الأمور العظائم موقف اقدام وموقف احجام الا مولانا على صلوات الله عليه ، فإنه كان على صفة واحدة في الاقدام عند العظائم ، لا يخاف لومة لائم منذ بعث النبي صلوات الله عليه إلى العباد والى حين انتقل مولانا علي عليه السلام إلى سلطان المعاد . ومن الصفات وصف الله جل جلاله : ( أولئك الذين يجاهدون في سبيله ولا يخافون لومة
هامش
1 - راجع الطرائف : 55 - 59 . راجع الطرائف : 71 - 72 .