وانه أمير المؤمنين .
فمن الصفات فيها قوله جل جلاله : ( من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم
ويحبونه ) .
وقد شهد من روى هذه الآيات من المخالف والمؤالف ان النبي صلى الله عليه وآله
قال لمولانا علي عليه السلام لم انهزم المسلمون في خيبر : ( لأعطين الراية غدا رجلا يحب
الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، كرارا غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله عليه ) 1 ، وقال
النبي عليه السلام في حديث الطائر : ( اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من
هذا الطائر ) 2 .
فكان مولانا على سلام الله عليه هو المشهود له بهذه المحبة الباهرة والصفة الظاهرة .
ومن الصفات قوله جل جلاله : ( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) .
ولم يجمع هاتان الصفتان المتضاديان في أحد من القرابة والصحابة الا في مولانا على
صلوات الله عليه ، فإنه عليه السلام كان في حال التفرغ من الحروب على الصفات
المكملة من الذل لعلام الغيوب وحسن صحابة المؤمنين والرحمة للضعفاء والمساكين ،
وكان في حال الحرب على ما هو معلوم من الشدة على الكافرين ، والاقدام على كل هول
في ملاقاة الابطال والظالمين ، حتى أن من يراه في حال احتمال أهوال الجهاد يكاد
أن يقول : هذا الذي رأيناه من قبل من أذل العباد والزهاد .
ومن الصفات قوله جل جلاله : ( يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ) .
وما عرفنا ابدا ان أحدا من القرابة الذي نازعوه في إمامته ورياسته ، الا
وكان له في الأمور العظائم موقف اقدام وموقف احجام الا مولانا على صلوات الله عليه ،
فإنه كان على صفة واحدة في الاقدام عند العظائم ، لا يخاف لومة لائم منذ بعث النبي
صلوات الله عليه إلى العباد والى حين انتقل مولانا علي عليه السلام إلى سلطان المعاد .
ومن الصفات وصف الله جل جلاله : ( أولئك الذين يجاهدون في سبيله ولا يخافون لومة
هامش
1 - راجع الطرائف : 55 - 59 .
راجع الطرائف : 71 - 72 .