وقدمهم في الذكر على أنفسهم ، لينبه على لطف مكانهم وقرب منزلتهم ، وليؤذن بأنهم
مقدمون على الأنفس مقدمون بها ، وفيه دليل لا شئ أقوى منه على فضل أصحاب
الكساء عليهم السلام ، وفيه برهان واضح على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وآله لأنه
لم يرو أحد من موافق ولا مخالف انهم أجابوا إلى ذلك - هذا آخر كلام الزمخشري . ) 1 .
فصل ( 3 )
فيما نذكره من فضل يوم المباهلة من طريق المعقول
اعلم أن يوم مباهلة النبي صلوات الله عليه وآله لنصارى نجران كان يوما عظيم
الشأن اشتمل على عدة آيات وكرامات :
فمن آياته : انه كان أول مقام فتح الله جل جلاله فيه باب المباهلة الفاصلة ، في
هذه الملة الفاضلة ، عند جحود حججه وبيناته .
ومن آياته : انه أول يوم ظهرت لله جل جلاله ولرسوله صلوات الله عليه وآله العزة ،
بالزام أهل الكتاب من النصارى الذلة والجزية ، ودخولهم عند حكم نبوته ومراداته .
ومن آياته : انه أول يوم أحاطت فيه سرادقات القوة الإلهية والقدرة النبوة ،
بمن كان يحتج عليه بالمعقول .
ومن آياته : انه يوم الظهر فيه رسول الله صلى الله عليه وآله تخصيص أهل بيته بعلو
مقاماتهم .
ومن آياته : انه يوم كشف الله جل جلاله لعباده ، ان الحسن والحسين عليهما أفضل
السلام ، مع ما كانا عليه من صغر السن ، أحق بالمباهلة من صحابة رسول الله صلوات
الله عليه والمجاهدين في رسالاته .
هامش
1 - الكشاف 1 : 368 - 370 ، عنه الطرائف : 43 .