واتباع السنة المحمدية والعبادية بذلك لله جل جلاله ، لأنه أهل للعبادة .
أقول : وقد تقدم في عيد الفطر مهمات يحتاج إليها في عيد الأضحى وزيادات ،
فلينظر من ذلك المكن ، لئلا يتكرر ذكرها الان .
فصل ( 12 )
فيما نذكره مما يختم به يوم عيد الأضحى
قد ذكرنا في عدة مواقيت معظمات ما يختم زمان تلك الأوقات ، فيعمل على
ما ذكرنا ، ونذكر هاهنا ما معناه :
ان كل وقت اختص الله جل جلاله بخدمته به ، وجعله محلا لبسط فراش رحمته
واطلاق المواهب لأهل مسألته ، للابتداء لمن لم يسأله من خليقته ، فكل من اخرج من
ذلك الوقت شيئا في غير العبادة وطلب السعادة ، فكأنه قد سرق الوقت من مولاه وهتك
الحرمة ، وخرج عن رضاه ونازعه في ارادته وتعرض بما لا طاقة له به من نقمته ، فأي
انسان أو أي جنان يكون عارفا بما لك رقاب العبيد ، ويقدم على المجاهرة والمكابرة في
مقدس حضرته بما لا يريد .
ومتى فعل عبد نحو هذا التبدر والتشريد 1 في يوم عيد ، فقد صار عيده من أيام
المصيبات ، وكان جديرا ان يجلس في العزاء ، على ما أقدم عليه من كسر حرمة مالك
الاحياء والأموات وكسر حرمة رسوله ونوابه عليهم السلام الذين جاؤوا بشرائع الاسلام ،
ولأجل ما فاته من المواهب والانعام .
ثم لينظر فيمن كان حاميه وخفيره 2 ومضيفه في اليوم المشار إليه ، كما كنا ذكرناه
في كتاب جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع ، من أن لكل يوم خفيرا ومضيفا ، اما
النبي أو بعض الأئمة صلوات الله عليهم ، فليرجع فيما جرى عليه إليهم ويسألهم استدراك
أمره وجبر كسره ، كما يرجع كل ضيف فيه إلى مضيفه ، وكل متشرف بخفير إلى خفيرة ومشرفه .
هامش
1 - شرده : طرده ونفره .
2 - الخفير : الحامي والكفيل .