فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ) ( 1 ) .
ويقول عز وجل : ( واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل
ذي فضل فضله ) ( 2 ) ويقول عز وجل : ( واستغفره إنه كان توابا ) ( 3 ) .
ثم قال النبي صلى الله عليه وآله : هذه هدية لي خاصة ولامتي من الرجال والنساء ،
لم يعطها الله عز وجل أحدا ممن كان قبلي من الأنبياء وغيرهم . ( 4 )
أقول : وروي أنه يقرأ آخر ليلة من شهر رمضان سورة الأنعام ، والكهف ، ويس
،
ويقول : مائة مرة : أستغفر الله وأتوب إليه .
ومن ذلك ما يتعلق بوداع شهر رمضان ، فنقول :
إن سأل سائل فقال : ما معنى الوداع لشهر رمضان وليس هو من الحيوان ،
الذي يخاطب أو يعقل ما يقال له باللسان .
فاعلم أن عادة ذوي العقول قبل الرسول ومع الرسول وبعد الرسول ،
يخاطبون الديار والأوطان ، والشباب وأوقات الصفا والأمان والاحسان ببيان
المقال ، وهو محادثة لها بلسان الحال .
فلما جاء أدب الإسلام أمضى ما شهدت بجوازه من ذلك أحكام العقول
والأفهام ، ونطق به مقدس القرآن المجيد ، فقال جل جلاله : ( يوم نقول لجهنم هل
امتلأت وتقول هل من مزيد ) ( 5 ) .
فأخبر أن جهنم رد الجواب بالمقال ، وهو إشارة إلى لسان الحال ، وذكر كثيرا في
القرآن الشريف المجيد وفي كلام النبي والأئمة صلوات الله عليه وعليهم السلام وكلام
أهل التعريف ، فلا يحتاج ذوو الألباب إلى الإطالة في الجواب .
فلما كان شهر رمضان قد صاحبه ذوو العناية به من أهل الاسلام والايمان ، أفضل
هامش
1 - آل عمران : 135 .
2 - هود : 3 .
3 - النصر : 4 .
4 - عنه البحار 98 : 73 - 74 .
5 - ق : 30 .