الطعام ، والجلوس على الجانب الأيسر ، والأكل بثلاث أصابع ، ولعق الأصابع ، وأما
التأديب : فالأكل مما يليه ، وتصغير اللقمة ، والمضغ الشديد ، وقلة النظر في وجوه
الناس . ( 1 )
أقول : ومن آداب شرب الذي يريد الشراب وأكل الطعام ، أن يستحضر المنة لله
جل جلاله عليه ، كيف أكرمه أو أزاحه ( 2 ) عن استخدامه في كل ما احتاج إلى الطعام
والشراب إليه ، مذ يوم خلق ذلك إلى حين يتقدم بين يديه .
فإنه جل جلاله استخدم فيما يحتاج الانسان إليه الملائكة الموكلين بتدبير الأفلاك
والأرضين ، والأنبياء والأوصياء ، ونوابهم الموكلين بتدبير مصالح الآدميين والملوك .
والسلاطين ، ونوابهم وجنودهم الذين يحفظون بيضة الاسلام ، حتى يتهيأ الوصول إلى
الطعام ، واستخدام كل من تعب في طعامه من أكار ( 3 ) ونجار وحدادين ، وحطابين ، وخبازين ، وطباخين ، ومن يقصر عن حصرهم بيان الأقلام ولسان حال الأفهام .
وكيف يحسن من عبد يريحه سيده من جميع هذا التعب والعناء ، ويحمل إليه طعامه ،
وهو مستريح من هذا الشقاء ، فلا يرى له في ذلك منة كبيرة ولا صغيرة ، أفما يكون كأنه
ميت القلب والعقل ، أعمى عن نظر هذه النعم الكثيرة .
ومن الدعاء عند أكل الطعام : ما رويناه بإسنادنا إلى الطبرسي ، عمن رواه عن
الأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام ، قال : يقول عند تناول الطعام :
الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم ، ويجير ولا يجار عليه ، ويستغني ويفتقر
إليه ، اللهم لك الحمد على ما رزقني من طعام وادام ، في يسر منك
وعافية ( 4 ) ، من غير كد مني ومشقة .
بسم الله خير الأسماء ، بسم الله رب الأرض والسماء ، بسم الله الذي
هامش
1 - عنه البحار 98 : 9 .
2 - ازاحه : أبعده .
3 - أكر : حفرها وحرثها .
4 - في يسر وعافية ( خ ل ) .