سحوره وعند افطاره ، الا كان فيما بينهما كالمتشحط بدمه في سبيل الله .
واما آداب السحور :
فمنها : أن يكون لك حال مع الله جل جلاله ، تعرف بها انه يريد انك تتسحر ،
وبماذا تتسحر ، ومقدار ما تتسحر به ، فذلك يكون من أعظم سعادتك ، حيث نقلك الله
جل جلاله برحمته من معاملة شهوتك وطبيعتك إلى تدبيره جل جلاله في ارادتك .
ومنها : ان لا يكون لك معرفة بهذه الحال ولا تصدق بها حتى تطلبها من باب الكرم
والافضال ، فلا تتسحر سحورا يثقلك عن تمام وظائف الأسحار ، وعن لطائف الطاعات
في اقبال النهار .
( 23 ) فيما نذكره من قصد الصيام بالسحور
أقول : فاما قصد الصائم في السحور ، فأن يكون مراده امتثال أمر الله جل جلاله
بسحوره ، وشكره الله له على ما جعله أهلا له بتدبيره ، وان يتقوى بذلك الطعام على مهام
الصيام ، وان يعبد الله تعالى بهذه المرادات ، لأنه جل جلاله أهل للعبادات .
فصل ( 24 )
فيما نذكره من النية أول ليلة من شهر رمضان لصوم الشهر كله ،
أو تعريف تجديد النية كل ليلة
أقول : اني وجدت في بعض الأخبار ان النية تكون أوائل أول ليلة من شهر رمضان ،
وإذا كان الصوم نهارا فان مقتضى الاستظهار أن تكون النية قبل ابتداء النهار لتكون
في وجه الصوم ، وقبل ان تدخل بين النية وبين الدخول في الصوم شواغل الغفلة وسوء
معاملات الاسرار .
ويكون القصد بنية الصوم انك تعبد الله جل جلاله بصومك واجبا لأنه أهل
للعبادة ، وتعتقد انه من أعظم المنة عليك ، حيث جعلك الله أهلا لهذه السعادة ، سواء
إقبال الأعمال — صفحة 186
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص١٨٦