لماذا هذا الكتاب
ليس هو كتابا مذهبيا يراد منه تعميق الخلاف بين المسلمين . فما أحوجنا اليوم إلى كلمة
تلم شملنا ، وتؤلف بين قلوبنا ، وما أحرانا باجتياز الحواجز التي ركزت بيننا .
ثم ما أشوقنا إلى لغة الحوار السليم التي تعيننا على ذلك ، إذن لبلغنا المنى ولاستوت
مراكبنا ، واجتمعت كلمتنا على ما تركه لنا نبينا المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا نضل
بعده ، ولا نفترق ، أو نسلك سبلا شتى . .
وإذا كانت هناك أسباب ودواع لما حصل بيننا من خلاف ، فما أجمل أن نقف عليها بكل
حياد ، وتعقل مدركين أن المهم في الأمر هو ظهور النهج الإسلامي الأصيل الحنيف ، وليس
غلبة هذا الاتجاه ، أو ذاك . . وأن اتفاقنا على الحق الصريح هو الذي سيضمن اجتماعنا .
وأما تعصب كل منا إلى فرقته - ليس إلا لأنه ورثها عن آبائه . ونشأ عليها ، وتشربت
بها عروقه - فلا يزيدنا إلا تباعدا عن بعضنا ، وابتعادا عن المحجة البيضاء . والشريعة
المحمدية السمحاء .
وهذا الكتاب هو تجربة شخصية على هذا الطريق .
تجربة فيها كل ما في التجارب الكبيرة من مشاكل وصعوبات ، وفيها ما في أخواتها
عندما تكلل بالنجاح .
وقد لا تكون التجارب في ميدان العقيدة عزيزة ، فربما خاضها الكثيرون من أبناء كل
منهج في الإنتماء المذهبي — صفحة 11
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص١١