وتمتلئ . . يتوزع الدهن في الأرداف والعجز . . ويكسو الجسم تحت الجلد
ويخفي كل نتوء أو حفرة لا ترتاح لها العين . . يهيأ الرحم بتنمية غدده وأوعية
الدموية وزيادة ثخانته لتلقي النطفة الأمشاج . . ينمي في المهبل خلاياه . .
ويصد عنه غزو الميكروبات بإفراز سائل المهبل الحامض القاتل للجراثيم . .
ولا يكتفي هذا الهرمون العجيب بكل ذلك بل يدفع المرأة نحو الرجل
ويحببها في عينيه كما أنه يوقد الرغبة المستترة للقاء زوجها . . بل إنه يؤثر على
سلوكها ذاته . . فيزيد من خفرها ودلالها . . انه باختصار هرمون الأنوثة .
2 - مرحلة الافراز SECRETARY PHASE : يزداد نمو الرحم في هذه
المرحلة زيادة ملحوظة . . فينمو سمك الغشاء المبطن للرحم من خمسة
ميليمترات إلى ثمانية ميليمترات . . وتزداد حلزونية الشرايين المغذية للرحم
لازدياد طولها في حيز ضيق . . كما يزداد عددها ازدياد كبيرا . . وتنمو الغدد
الرحمية نموا كبيرا وتصبح هي الأخرى لولبية الشكل أيضا . . وتنمو الخلايا فيما
بين الغدد ويكثر عددها . . ويكون الغشاء أكثر تماسكا من ناحية السطح
وإسفنجي القوام ناحية جدار الرحم .
والغريب حقا ان الإمام الفقيه المحدث ابن القيم قد تحدث عن داخل
الرحم قبل سبعة قرون ، فتحدث وكأنه أستاذ في التشريح . استمع إليه يقول :
" أن داخل الرحم خشن كالاسفنج وجعل فيه قبولا للمني كطلب الأرض
العطشى للماء فجعله طالبا مشتاقا إليه بالطبع " .
يتطابق الوصفان . . وصف ابن القيم الفقيه المحدث ووصف الطب في
القرن العشرين ويزيد وصف ابن القيم على الطب بهذه العبارة الأخاذة :
" وجعل فيه قبولا للمني كطلب الأرض العطشى للماء فجعله مشتاقا إليه بالطبع "
لكأنما يتحدث عما يحس به الرحم ويكابده من شوق في هذه المرحلة لأداء
وظيفته المنوطة به . . ورغم أن الوصف أدبي وابداعي إلا أنه يمثل الحقيقة
العلمية أصدق تمثيل بألطف عبارة وأجمل وصف .
إن سبب هذه المرحلة الهامة هو إفراز هرمون البروجسترون من حويصلة
خلق الإنسان بين الطب والقرآن — صفحة 92
مساهمون: محمد علي البار
ص٩٢